أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٥
كحركة/ الارتعاش، و وجود الجواهر، و الألوان، و الطعوم، و لو تساويا فى عدم تأثير القدرة الحادثة فى الكل؛ لما حسن هذا الفرق.
الثالث عشر: أن القول يكون العبد غير خالق لفعله: يسد باب إثبات الصانع؛ و ذلك من حيث أن الطريق إلى إثبات الصانع: إنما هو حدوث العالم، و افتقاره إلى محدث بالقياس على أفعالنا الحادثة، فإذا كان حكم الأصل فى الأصل غير ثابت؛ ففى الفرع أولى.
الرابع عشر: أن الإجماع من الأمة منعقد على أن العبد مأمور، و منهى؛ فلو كان ما أمر به، و نهى عنه: ليس من فعله؛ لكان ذلك تكليفا بفعل الغير؛ و هو تكليف بما لا يطاق. و لو أمكن ذلك؛ لأمكن التكليف بخلق الجواهر، و الألوان، و الطعوم؛ بل بالمستحيلات؛ و ذلك محال. كما سبق تقريره فى [١] مسألة تكليف ما لا يطاق [١].
الخامس عشر: أن مقدورات العبد منقسمة: إلى حسنة، و قبيحة؛ فلو لم تكن مقدوراته من فعله. و إيجاده؛ لكانت من فعل الله- تعالى- و يلزم من ذلك أن يكون الله فاعلا للقبيح؛ و هو محال من ثلاثة أوجه:
الأول: أن من يفعل القبيح إذا كان مختارا له؛ فلا يتصور فعله له إلا بتقدير جهله بقبحه، أو احتياجه إليه، و يلزم من ذلك أن يكون الرب- تعالى- جاهلا، أو محتاجا؛ و هو محال.
الثانى: أنه لو جاز عليه فعل القبيح؛ لجاز أن يبعث نبيا كاذبا: داعيا إلى الكفر، و الضلال، و البدع، و الفسق، و أفعال الشر؛ و ذلك كله محال.
الثالث: أنه إذا جاز عليه فعل القبائح؛ فلا يمتنع عليه الكذب فى وعده، و وعيده، و كل ما يخبر به.
[١] من أول (فى مسألة ...) ناقص من ب. انظر
ل ١٩٤/ ب و ما بعدها.