أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٦
حدوثها بالاعتمادات، و يقدر على ذلك فى حالة دوام تلك السكنات إذا زال ذلك بالاعتماد. و كذلك/ أيضا؛ فإنه ينتفى السابق من الضدين بالطارئ منهما: كالبياض، و السواد مثلا.
قلنا: بل إبطال حكم الطارئ السابق [١] المستمر أولى من جهة استقلاله بنفسه في طرف استمراره، و عدم الاستقلال الطارئ دون سببه.
و أما صورة الاستشهاد: فغير لازمة: من جهة أن امتناع حمل الصخرة عند اعتماد الأيد عليها، إنما كان لعدم خلق الله- تعالى- له القدرة على الحمل [٢] بحكم جرى العادة.
و أما الأضداد: فلا نسلم أن الطارئ منها يبطل السابق؛ بل كل واحد منهما لعرضيته زائل بنفسه من غير مزيل؛ على ما يأتى تحقيقه.
و إن سلمنا بقاء الأعراض: غير أن ما ذكره منتقض على أصله حيث أنه زعم أن التأليف منع من المباينة عند حدوثه و دوامه، و أنه أولى بنفى المباينة فى دوامه من نفى التأليف بالمباينة الطارئة.
الاختلاف الثانى:
أن الممنوع عن جميع أضداد الشيء: هل يكون ممنوعا من ذلك الشيء؟ و ذلك كمن أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه مانع له من الحركة إلى جميع الجهات، هل يكون ممنوعا من السكون فى ذلك المكان؟
و الذي ذهب إليه الجبائى: المنع. و استدل على ذلك بثلاثة مسالك:
الأول: أنه لو لم يكن المحاط به ممنوعا من السكون؛ لكان مع قدرته عليه متمكنا منه؛ و اللازم ممتنع.
و بيان الملازمة: أنه إذا كان قادرا على السكون، و قدر عدم كل مانع؛ فالتمكن لازم بالضرورة.
[١]
فى ب (للسابق).
[٢]
فى ب (الحكم).