أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٤
قلنا: فليكن الرب أحقّ بالذّم على تمكينه من الكفر؛ لأنه لولاه لما أوجد العبد الكفر.
فلئن قالوا: الرب- تعالى- محسن بتمكينه العبد من الكفر؛ ليعظم ثوابه بإيمانه [١] عن [١] الكفر، و امتناعه منه.
قلنا: الثواب [٢] عندكم: إنما يكون على الفعل، و لا فعل عدم؛ و ليس بفعل.
و المتحقق هاهنا: إنما هو التمكين من الفعل، و عدم الفعل. و التمكين من فعل الله؛ فلا يستحق عليه العبد ثوابا. و لا فعل غير مثاب عليه، فلو أثيب؛ لأثيب على ما ليس من [٣] فعله [٣]؛ و هو محال على أصلكم.
هذا كله: إذا علم الله- تعالى- أن العبد لا يفعل ما مكنه منه.
و أما إذا علم أنه لا يمتنع مما مكنه منه، و أنه يفعله؛ فلا يعد محسنا.
كيف: و أن جميع ما ذكروه فمبنى على إلحاق الغائب بالشاهد؛ و هو ممتنع كما سبق [٤].
فلو [٥] صح: لصح [٥] تقبيح فعل الله- تعالى- تمكينه [٦] للخلق من الفواحش و ارتكابهم لها؛ مع اطلاعه عليهم، و علمه أنهم لا ينزجرون؛ كما يقبح ذلك فى الشاهد من السيد إذا ترك عبيده، و إماءه يرتكبون الفواحش؛ و هو مطلع عليهم، و قادر على منعهم؛ و هو محال.
قولهم: يلزم من ذلك أن لا يكون لله- تعالى- على الكافر نعمة.
قلنا: قد بينا- فيما سبق- أن مذهب أصحابنا: أنه لا نعمة لله- تعالى- على الكافر من النعم الدينية، و إن اختلفوا فى النعم الدنياوية، و بينا ما فى ذلك فى موضعه.
[١] فى ب (بإبائه من).
[٢] فى ب (القول).
[٣] فى ب (بفعله).
[٤] انظر ل ٤٠/ أ.
[٥] في ب (و لو صلح صح).
[٦] فى ب (لتمكينه).