أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧١
و قولهم: إن ما ظهر من صورة المسيح فى الناسوت لم يكن جسما؛ بل كان خيالا:
كالصورة المرئية فى المرآة: فهو باطل؛ لأن من أصلهم أن المسيح: إنما أحيا الميت، و أبرأ الأكمه، و الأبرص، بما فيه من اللاهوت. فإذا كان ما [١] ظهر من اللاهوت [١] فيه لا حقيقة له، بل هو خيال محض؛ فلا يصلح لحدوث ما يحدث عن الإله عنه.
و القول بأن أقنوم الحياة مخلوق حادث: ليس كذلك؛ لما سبق فى الصفات [٢]؛ بل هو قديم أزلى.
كيف: و أنه لو كان حادثا؛ لكان الإله قبله غير حي، و من ليس بحى لا يكون عالما، و لا ناطقا.
و قول من قال: بأن المسيح مخلوق قبل كل شيء، و هو خالق كل شيء؛ فباطل بما [سيأتى] [٣] من امتناع خالق غير الله تعالى.
و أما من ذكروه من الاحتجاج على كون المسيح إلها: بالحجة العقلية، فالجواب عنها من وجهين:
الأول: أنا لا نسلم أن ما صدر على يده، من الأمور الخارقة للعادة. كانت من فعله؛ بل لعلها صدرت عن خلق الله- تعالى- لها ببركة دعائه على سبيل الإعجاز:
كمعجزات سائر الأنبياء عليهم السلام. و لو دل ذلك على كونه إلها؛ لدل صدور باقى المعجزات الخارقة للعادة على يد غيره من الأنبياء على كونه إلها؛ و هو ممتنع بالإجماع منا، و منهم.
الثانى: أنه لو جاز أن يكون المسيح إلها؛ لجاز أن يكون كل من تلقاه من آحاد الناس إلها. و إن لم يوجد فى حقه مثل هذه الخوارق؛ فإن الخوارق غايتها أنها دليل الوقوع، و لا يلزم من انتفاء الدليل/ انتفاء المدلول فى نفسه على ما سبق [٤]. و لا يخفى أن القول بذلك من باب التلاعب بالعقل، و الدين.
[١]
فى ب (ما ظهر فيه من اللاهوت).
[٢]
انظر ل ١١٥/ أ، ب.
[٣]
فى أ (سبق) انظر ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٤]
انظر ل ٣٨/ ب.