أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٩
لله- تعالى- مراد، و ليس مخلوقه مرادا مخصصا بإرادة غيره، و إلا لخرج عن كونه مستندا لخلقه؛ و هو محال. فإذن كل كائن؛ فهو مراد لله تعالى.
و فى الطرف الثانى: و هو أن [١] ما لا يكون غير [١] مراد الكون:
فهو أن ما ليس بكائن من الجائزات؛ فلا بد و أن يكون الرب- تعالى- عالما بأنه لا يكون. و إلا كان جاهلا به؛ و الجهل على الله محال كما سبق. و يلزم من علمه بأن لا يكون؛ استحالة/ الكون، و إلا لانقلب العلم جهلا بتقدير الكون، و العلم باستحالة وقوع الشيء معلوم بالضرورة، أنه لا يريده، و لأنه لو أراده: فإما أن يقع مراده، أو لا يقع.
و الأول: يلزم منه انقلاب العلم جهلا.
و الثانى: يلزم منه أن يكون عاجزا قاصرا عن تحقيق مراده، و الكل على الله- تعالى- محال.
و يعضد [٢] هذه الدلائل العقلية؛ إجماع السلف و الخلف، فى جميع الأعمار، و الأمصار على إطلاق قولهم: ما شاء الله كان، و ما لم يشأ لم يكن، من غير نكير، و هو دليل على الطرفين.
فإن قولهم: ما شاء الله كان. يدل على الطرف الثانى: و هو أن كل ما ليس بكائن؛ فهو غير مراد الكون؛ لأنه لو كان مراد الكون، و لم يكن؛ فيكون [٣] على خلاف قولهم: ما شاء الله كان.
و قولهم: و ما لم يشأ لم يكن، دليل على الطرف الأول: و هو أن كل كائن؛ فهو مراد الكون له؛ لأنه لو لم يكن مرادا له؛ لكان كونه على خلاف قولهم: و ما لم يشأ لم يكن.
[إشكالات للخصوم]
فإن قيل: لا نسلم أن كل كائن مخلوق لله تعالى على ما سبق فى الأصلين المتقدمين. سلمنا أن كل كائن مخلوق لله- تعالى- و لكن لا نسلم أنه لا بد و أن يكون مريدا له.
[١] فى ب (ما ليس بكائن فغير).
[٢] فى ب (و محصل).
[٣] فى ب (لكان).