أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٢
و لكن لا نسلم حصر الترجيح فيما ذكره و عدم الاطلاع على غير المذكور لا يدل على عدمه فى نفسه على ما علم.
و إن سلمنا أن امتناع وقوع المراد مع بقاء القادرية: فما المانع من امتناعه مع انتفاء القادرية؟
قوله: لأن أحد القادرين لا يقدر على إعدام قادرية الآخر فى وقت حصول قادريته:
مسلم؛/ و لكن ما المانع أن يكون مانعا لابتداء وجودها فى وقت إمكان وجودها؟
و عند ذلك: فيمتنع وجود المقدور بها، و سواء قيل بمقارنته للقدرة بتقدير وجودها كما هو مذهبه، أو فى الحالة الثانية من وجودها كما هو مذهب الخصم؛ إذ لا وجود للقدرة عليه.
و إن سلمنا امتناع ذلك: فما المانع من كونه مانعا لها فى الحالة الثانية من وجودها؟
قوله: لأن ذلك لا يمتنع [١] معه وجود المقدور؛ لا نسلم ذلك، و ما [٢] المانع [٢] من القول بتأثير القدرة فى المقدور فى ثانى الحال من وجودها مشروطا ببقائها إلى الحالة الثانية من وجودها، كما قدمناه من مذهب بعض المعتزلة.
سلمنا امتناع ذلك: غير أن ما ذكروه ينتقض بامتناع جواز تعلق [٣] قدرة الإله- تعالى- بالحركة، و السكون معا. مع جواز تعلق قدرته [٣] بكل واحد منهما بتقدير الانفراد مع لزوم كل ما ذكروه من الأقسام، فما هو الجواب فى صورة الإلزام؛ فهو الجواب فى محل التعليل.
المسلك الخامس:
لو صلحت القدرة الحادثة للإيجاد، و الإحداث: للزم حصول مخلوق بين خالقين؛ و اللازم ممتنع.
و بيان الملازمة: أن القدرة الحادثة لو كانت صالحة للإيجاد؛ لكان مقدورها مقدورا للرب- تعالى.
[١] فى ب (يمتنع).
[٢] فى ب (و لكن ما المانع).
[٣] من أول (تعلق قدرة ... قدرته) الموجود
بدلها فى نسخة ب (تعلقهما).