أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥١
الأول: أنه لو لم يتصور منع القادر عن مقدوره/ مع وجود قدرته عليه، و إلا لما تصور الفرق بين حال المقيد إذا كان لا ينافى مكان، و بين حاله مطلقا عن ذلك مع الصحة، و السلامة عن الآفات المانعة من الحركة؛ حيث أن كل واحد منهما غير قادر حالة لبثه عن الحركة، و الانتقال عن مكانه؛ و هو خلاف ما تشهد به العقول.
الثانى: هو أنا لو فرضنا شخصا لم تبدل ذاته، و لم تتغير صفاته فى حالتى القيد، و الإطلاق، ماشيا؛ فإنه يلزم أن يكون قادرا حالة القيد؛ لكونه قادرا حالة الاطلاق، ضرورة عدم تغير ذاته، و صفاته، و مع ذلك: فإنا نعلم كونه ممنوعا من الفعل حالة القيد.
و لهذا، فإن العقلاء إذا أرادوا منع شخص من الحركة، و الانتقال؛ أوثقوه بالقيود، و قدروه منعا من ذلك.
الثالث: هو أن القدرة من الأعراض الباقية، و الباقى لا ينتفى إلا بضده على ما يأتى تحقيقه. و القيد ليس ضدا للقدرة الحادثة؛ فوجب أن تكون القدرة موجودة معه.
و الجواب عن الشبهة الأولى: أنه و إن لم يتحقق الفرق بين حال المقيد، و المطلق من كون الفعل غير مقدور له فى الحالتين على أصلنا؛ فلا يمنع ذلك من الفرق من جهة أخرى؛ و ذلك أن العادة جارية بعدم خلق الله- تعالى- للمقيد القدرة على الحركة، بخلاف المطلق، و ذلك هو مستند أهل العرف في الحبس و التقييد، و التفرقة بين الحالتين: أما أن يكون مستند ذلك المنع فى إحدى الصورتين، و عدمه فى الأخرى. فلا.
كيف: و أن التمسك فى القضايا العقلية بالأمور العرفية ممتنع.
و أما الشبهة الثانية: فمبنية على امتناع تغير الصفات فى إحدى الحالتين؛ و هو غير مسلم. فإنا نعتقد أن الله- تعالى- خلق له القدرة حالة كونه ماشيا مطلقا دون الحالة الأخرى بحكم جرى العادة، و اتفاق أهل العرف و العقل على أن التقييد كان لما ذكرناه فى جواب الشبهة الأولى.