أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٩
و ما ذكرتموه من الجهات، و الصفات التى هى مبدأ الكثرة فى المعلول الأول: إما أن تكون هى نفس ذاته، أو زائدة عليها.
فإن كان الأول: فلا تعدد، و لا كثرة فى غير التسمية.
و إن كان الثانى: فإما أن تكون وجودية، أو غير وجودية.
فإن كانت وجودية: فإما أن لا تفتقر إلى علته، أو تفتقر.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا كانت واجبة الوجود عندكم، و خرجت عن أن تكون من الصفات ضرورة افتقار/ الصفة إلى الموصوف.
كيف و أن [١] ذلك مما يفضى إلى التعدد فى نوع واجب الوجود، و لم يقولوا به.
و إن كانت مفتقرة إلى علة [٢]: فالعلة: إما ذات الموصوف بها، أو واجب الوجود؛ لأن ما عدا ذلك من توابعها؛ فلا يكون علة لها.
لا جائز أن تكون هى ذات الموصوف بها: لأنه بسيط قابل لها. و القابل عندكم ليس هو الفاعل، و لأنه يلزم منه أن تكون ذات المعلول الأول قد صدر عنها أكثر من أربعة أشياء، و لم يقولوا به.
و إن كان علتها هو ذات واجب الوجود: فقد صدرت عنه الكثرة؛ و لم يقولوا به.
هذا كله: إن كانت الجهات التى هى مبدأ الكثرة وجودية، و إن كانت غير وجودية:
كالسلوب، و الإضافات؛ فلا يمكن صدور الكثرة عنها؛ لأن ما ليس بوجود [٣]، لا يكون سببا للوجود كما تقدم. و إن كانت سببا للوجود: فلا مانع من صدور الكثرة عن واجب الوجود باعتبارها؛ لاتصافه بالصفات السلبية و الإضافية، كما ذكرتموه.
ثم و إن كان الأمر على ما قيل؛ فالمعلول الأول أيضا متصف بصفات أخرى إضافية و سلبية، ككونه مبدأ لغيره، و عالما بمعلوله، و مجردا عن المادة، و علائقها؛ فلم لا كانت هذه الجهات أيضا مصدرا للكثرة؟ أو أن يصدر عنها، و يسببها زيادة على ما صدر عن غيرها؟
[١]
فى ب (فإن ذلك).
[٢]
فى ب (العلة).
[٣]
فى ب (بموجود).