أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٩
الموجب، و المحرم قبل البعثة، و على إثباته بعد [١] البعثة [١]. غير أن دلالته دون دلالة الأول، لكونه مفهوما، و دلالة الأول منطوق بها، و لا يخفى وجه الكلام عليه نفيا، و إثباتا.
و أما المسلك العقلى:
فما بيناه فى وجوب النظر من امتناع الإيجاب و التحريم، بالعقل، و قد استقصيناه تقريرا، و اعتراضا، و انفصالا؛ فعليك بنقله إلى هاهنا [٢]؛ غير أنه مختص بنفى الوجوب، و التحريم.
و أما دليل إبطال [٣] الإباحة:
فهو أن المباح: إما أن يراد به ما لا حرج فى فعله، و لا تركه، و إما أن يراد به ما خير فيه بين الفعل، و الترك، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فلا ننكر كون الأفعال قبل ورود الشرع مباحة بهذا التفسير. غير أن النزاع واقع فى التسمية، و لهذا فإن أفعال البارى- تعالى- لا حرج عليه فى فعلها، و لا تركها، و كذلك/ أفعال البهائم، و الصبيان، و لا توصف بكونها مباحة لفظا.
و إن كان الثانى: فالمخيّر بالإجماع لا يخرج عن الشرع و العقل، و لا شرع قبل ورود الشرع. و العقل: فإنما يخير عندهم فيما لم يقض العقل فيه بحسن و لا قبح، و إلا فلو كان الفعل حسنا؛ لكان واجبا، أو مندوبا عندهم. و لو كان قبيحا؛ لكان حراما، أو مكروها؛ كما سبق من تفصيل مذهبهم.
و على هذا: فتخيير العقل، فرع تحسين [٤] العقل [٤] و تقبيحه؛ و قد أبطلناه [٥].
ثم يلزم عليه شبهة القائلين بالحظر، و هو أن العالم، و ما فيه ملك لله- تعالى- و أن التصرف فى ملك الغير بغير إذنه قبيح. و القبيح لا يكون مخيرا فيه، و لا يلزم من عدم
[١]
فى ب (بعدها).
[٢]
انظر الفصل السابع ل ٢٤/ ب- ل ٢٩/ ب.
[٣]
فى ب (بطلان).
[٤]
فى ب (تحسينه).
[٥]
انظر ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.