أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٣
«الفصل الثانى عشر» فى متعلق العجز
الأصح فى [١] قولى الشيخ أبى الحسن الأشعرى: أن العجز لا يتعلق بالمعدوم؛ بل بالموجود. فالمقعد الزمن عاجز عن القعود الموجود، لا عن القيام المعدوم، و أنه لا يسبق المعجوز عنه، و لا يتعلق بالضدين على نحو قوله فى القدرة. و وافقه على ذلك كثير من أصحابنا.
و له قول ضعيف: أن العجز أنما يتعلق بالمعدوم دون الموجود، فالمقعد: عاجز عن القيام المعدوم، دون القعود الموجود، و إن كان مضطرا إليه [٢]. و قضى بناء على ذلك بجواز تعلق العجز الواحد بالضّدين دون القدرة كما تقدم؛ لأن القدرة متعلقة بالوجود، و العجز بالعدم، و لا يمتنع اجتماع الضدّين اللذين هما متعلق العجز فى العدم بخلاف الوجود.
و إلى هذا ذهب كثير من أصحابنا؛ و هو مذهب المعتزلة.
و معتمد القول الأول: أن العجز هو الضّد الخاص بالقدرة فى جهة التعلق، فمتعلقه: إما أن يكون هو متعلق القدرة، أو غيره.
لا جائز أن يكون غير متعلق القدرة: و إلا لما تضادا فى التعلق.
و إن كان عينه: فقد بينا أن متعلق القدرة الوجود، و أنه يمتنع تعلقها بالضّدين؛ فكذلك العجز. و ضار ذلك كما فى الإرادة، و الكراهة: فإنهما لما تضادا كان متعلقهما واحدا، و لو اختلف متعلقهما بأن كانت الإرادة لشيء، و الكراهة لغيرها؛ لما تضادا.
فإن قيل: التفرقة بين/ القدرة، و العجز، واقعة [٣] بالضرورة. فإذا قيل: بأن متعلق القدرة [٤]، و العجز واحد. و من مذهبكم: أنه لا أثر للقدرة فى متعلقها، و لا للعجز فى متعلقه؛ فلا يبقى للتفرقة وجه.
[١]
فى ب (من).
[٢]
فى ب (عليه).
[٣]
فى أ (واقع).
[٤]
فى ب (الإرادة).