أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٣
متضادين؛ فإن السواد و البياض ضدان، و لا تعلق لأحدهما بمتعلق الآخر على النقيض، و كذلك الموت؛ فإنه عندنا ضد الإرادة [١]، و ليس هو على ما ذكروه.
و إن سلمنا: أنه لا بد و أن يكون الأمر فى المتضادين على ما ذكروه؛ و لكن لا نسلم أن السهو الّذي هو مضاد (للإرادة) [٢] غير متعلق بمتعلق الإرادة؛ فإن إرادة الشيء يضادها السهو عن ذلك الشيء، لا عن غيره.
و على هذا: فلا يلزم من كون السهو عن القديم و الباقى، غير مضاد للإرادة، أن لا يكون السهو عن الشيء مضادا لإرادة ذلك الشيء.
أما الحجة الثانية: فلا نسلم أن ما ضاد مختلفين؛ أنه [٣] لا بد [٣] من تضاد المختلفين، و لا أنه يلزم من وقوع ذلك فى بعض المتضادات، طرده فى الباقى؛ فإن عندنا الموت مضاد للعلم، و القدرة، و الإرادة؛ و لا تضاد بين العلم، و القدرة، و الإرادة، و مجرد الدعوى فى ذلك غير مقبولة فى ما ليس بضرورى.
و من مذهب الشيخ: إن الإرادتين المتعلقتين بالضدين فى وقت واحد فى محل واحد؛ ضدان: كإرادة الحركة يمنة، و إرادة الحركة يسرة.
قال القاضى أبو بكر: و الّذي يصح عندى عدم/ التضاد محتجا على ذلك بأن من جهل تضاد شيئين. و قدر فى نفسه جواز اجتماعهما؛ فإنه يتصور منه إرادتهما معا على رأى الشيخ، و لو تضادا، لما اختص امتناع الجمع بينهما بحالة العلم دون غيره:
كالسواد، و البياض؛ فإنهما لما تضادا امتنع الجمع بينهما مطلقا سواء علما، أو جهلا.
و فيه نظر؛ إذ الإرادة على ما حققناه: عبارة عن معنى من شأنه أن يتخصص به كل واحد من الجائزين بدلا عن الآخر، و ما لا يكون كذلك؛ فغير خارج عن القصد، و التمنى، و الشهوة، و الميل، و العزم، و ليس إرادة على التحقيق.
و علي هذا: فتعلق الإرادة بالمراد لا معنى له غير تخصيص [٤] المراد [٤] بها؛ فلا يعقل تعلقها بالمراد من غير تخصيص له بها.
[١] فى ب (للإرادة).
[٢] فى أ (الإرادة).
[٣] فى ب (فلا بد).
[٤] فى ب (تخصيصه).