أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٦
فإن كان الأول: فيلزم من فرض وجود العجز فى الحالة الثانية قطع تعلق القدرة بالمقدور فى الحالة الثالثة؛ و فيه قلب جنس القدرة حيث قيل بانقطاع تعلقها بعد التعلق، و لو جاز مثل ذلك بالنسبة إلى الحالة الثالثة؛ لجاز مثله فى الحالة الثانية، و أنتم غير قائلين به.
و إن كان الثانى: فيلزم منه أن ما اقتضته القدرة؛ فالعجز غير مانع منه، و ما منعه العجز فغير ما اقتضته القدرة، و يلزم/ من ذلك ارتفاع التضاد بين العجز و القدرة؛ و هو ممتنع.
فيقال: المختار من القسمين: إنما هو الثانى منهما؛ و لكن غايته أن العجز المفروض فى الحالة الثانية، غير مضاد للقدرة الموجودة فى الحالة الأولى، و لا يلزم منه ارتفاع التضاد بين القدرة، و العجز مطلقا؛ فإن العجز المضاد للقدرة ما يقدر وجوده وقت وجود القدرة، لا ما يقدر وجوده قبلها و لا بعدها؛ و هما مما لا يمنعان.
المسلك الثانى:
هو أن القول بتقدم القدرة على المقدور مما يمنع من تفرقة العاقل بين كونه قادرا، و بين كونه عاجزا؛ و اللازم ممتنع؛ فالملزوم مثله.
و بيان الملازمة: هو أنه إذا تقدمت القدرة الحادثة على المقدور؛ فالمقدور بها ممتنع فى حال وجودها. و لو قدر وجود العجز فى الوقت المتقدم على وقت وجود القدرة؛ فالفعل يمتنع به فى وقت وجود القدرة؛ و هى الحالة الثانية منه؛ فإذن قد ساوى وجود القدرة للعجز فى حكمه، و هو امتناع الفعل، و يلزم من ذلك، امتناع التفرقة بين الفعل مع القدرة، و الفعل مع العجز؛ و هو محال.
و لهذا: فإن كل عاقل يجد من نفسه التفرقة بين حركته مختارا، و مرتعشا، و بين كونه ماشيا بالاختيار، و بين كونه مسحوبا مجرورا على وجهه كرها.
و لقائل أن يقول:
هذا: إنما يلزم أن لو كانت القدرة فى وقت حدوثها: قدرة على الفعل فى ذلك الوقت، و ليس كذلك؛ بل هى قدرة عليه فى الزمن الثانى على ما تقرر.