أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥
و إن كان ذلك بطريق الإلزام للخصم؛ فلعله لا يقول به. و إن كان قائلا به؛ فليس القول بتخطئته فى القول بحلول الحوادث بذات الرب- تعالى- ضرورة تصويبه فى رعاية الحكمة أولى من العكس [١].
الحجة [٢] الثالثة:
أنه يقال: لو كان قابلا لحلول الحوادث بذاته؛ لكان قابلا لها فى الأزل. و إلا كانت القابلية عارضة لذاته، و استدعت قابلية أخرى؛ و هو تسلسل ممتنع. و كون الشيء قابلا للشىء فرع إمكان وجود المقبول؛ إذ القابلية نسبة بين القابل و المقبول؛ فيستدعى تحقق كل واحد منهما، و يلزم من ذلك إمكان حدوث الحوادث فى الأزل، و حدوث الحوادث فى الأزل؛ ممتنع؛ للتناقض بين كون الشيء أزليا، و بين كونه حادثا.
و لقائل أن يقول:
لا نسلم أنه لو كان قابلا لحلول الحوادث بذاته؛ لكان قابلا لها فى الأزل؛ فإنه لا يلزم من القبول للحادث فيما لا يزال- مع إمكانه- القبول له أزلا مع كونه غير ممكن أزلا.
و القول بأنه يلزم منه التسلسل؛ يلزم عليه الإيجاد بالقدرة للمقدور، و كون الرب خالقا للحوادث؛ فإنه نسبة متجددة بعد أن لم تكن، فما هو الجواب به هاهنا يكون الجواب ثم.
و إن سلمنا أنه يلزم من القبول فيما لا يزال، القبول أزلا؛ فلا نسلم أن ذلك يوجب إمكان وجود المقبول أزلا. و لهذا على أصلنا البارى- تعالى- موصوف فى الأزل بكونه قادرا على خلق العالم؛ و لا يلزم منه إمكان وجود العالم أزلا [٣].
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٤٠- ٤٣) ثم
علق على هذه الحجة بقوله: «هذه الحجة مادتها من الفلاسفة الدهرية: كابن سينا و أمثاله.
الخ» ص ٤٣ و ما بعدها.
[٢]
نقل ابن تيمية ما ذكره الآمدي «الحجة الثالثة»: (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٦٢-
٦٣).
[٣]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٦٢، ٦٣)
ثم
علق عليه و ناقشه فى ص ٦٣ و ما بعدها.