أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٤
و على هذا يمكن حمل قوله: «من رآنى فقد رأى أبى» و يمكن حمله على جبريل من حيث أن نفخه فى مريم كان سببا لعلوقه، و وجوده. أو بسبب أنه كان هو المسدد له فى أحواله.
و على الوجه الأول: يمكن حمل قول شمعون الصفا. و يدل على ظهور ذلك: أنه كما سماه أبا له؛ فقد سمى البارى- تعالى- أبا للحواريين. و ليس بمعنى اتحاد اللاهوت بهم. و يدل عليه ما «١» ورد فى الإنجيل من قوله عقيب وصية وصى بها الحواريون (لكى تكونوا أبناء أبيكم الّذي فى السماء، و تكونوا تامين كما أن أباكم الّذي فى السماء تام) «٢». و قوله: (لا تعطوا صدقاتكم قدام الناس لتراءوهم؛ فلا «٣» يكون «٣» لكم أجر عند أبيكم الّذي فى السماء) «٤».
و قوله عند صلبه: (أذهب إلى أبيكم) «٥».
فهذه الجمل مع اختصارها، و كثرة معانيها كافية فى التنبيه على فساد قواعدهم و إبطال عقائدهم على اختلافها، و تشعبها. و الحمد لله على الإسلام، و الهداية إلى الإيمان.