أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٦
و أمكن أن تكون [١] الغاية ما فى [١] ذلك نفى الخلف عن خبر البارى [٢]- تعالى عنهم بالخلود، أو الجهل عنه. حيث تعلق علمه بذلك.
و أما الفائدة فى خلق الجمادات، و غيرها [فالعناية] [٣] بنوع الإنسان؛ لأجل انتظام أحواله فى مهماته و أفعاله، و الاستدلال بما فى طيها من الآيات، و الدلائل الباهرات على وجود واجب الوجود، و وحدانية المعبود؛ ليعبد و يعظم؛ فيستحق على عبادته و تعظيمه الثواب الجزيل، و بالإعراض عنها و عن النظر فيها العذاب الأليم، و إليه الإشارة بقوله عليه السلام حكاية عن الله- تعالى-: «كنت كنزا لم أعرف فخلقت خلقا لأعرف به» [٤]. و قال- تعالى- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [٥]. و قد قال عليه السلام لعائشة رضى الله عنها عند نزول هذه الآية-:
«قد نزل عليّ اللّيلة آية ويل لمن لاكها بين لحييه و لا يتفكّر فيها» [٦] ثم قرأ هذه الآية و قال- تعالى- وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [٧]. و قال إخبارا عن المؤمنين فى معرض الثناء و المدح لهم:
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٨]. و قال اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [٩]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن خلق مثل هذه الأشياء إنما هو لغرض الاستدلال بها عليه؛ ليعبد، و يعظم؛ تحصيلا للثواب الجزيل؛ كما سبق.
[١]
فى ب (الفائدة فى).
[٢]
فى ب (الله).
[٣]
فى أ (العناية).
[٤]
أخرجه ابن عرامة فى كتابه تنزيه الشريعة ١/ ١٤٨ كتاب التوحيد. الفصل الثالث- حديث رقم
٤٤ فقال: حديث كنت كنزا لا يعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق و تعرفت لهم فبى عرفونى.
قال
ابن تيمية موضوع.
[٥]
سورة آل عمران ٣/ ١٩٠.
[٦]
الموجود فى ب.
(قد
نزل هذه الليلة عليّ آية ويل لمن لاكها بين لحييه و لم يتفكر فيها).
[٧]
سورة ص ٣٨/ ٢٧.
[٨]
سورة آل عمران ٣/ ١٩١.
[٩]
سورة الطلاق ٦٥/ ١٢.