أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٩
و من أطلق الغرض فى أفعال الله- تعالى- (على) [١] مثل هذه الأمور؛ فلا نزاع معه فى غير اللفظ.
و ما ذكروه من الغرض فى خلق السموات، و الأرض، و ما بينهما؛ فجوابه من أربعة أوجه.
الأول: أنه لو كان ما ذكروه غرضا؛ لوجب حصوله من كل وجه، و إلا كان البارى- تعالى- عاجزا عن تحصيل غرضه من الوجه الّذي لم يحصل، و ليس كذلك؛ فإنه [٢] كم [٢] من هالك بما خلق لأجل صلاحه، و انتظام أحواله، و استدلاله على ما ينفعه:
كالغرقى [٣]، و الحرقى [٣]، و الهلكى بالأسباب السماوية، و الأرضية، و ليس من الصلاح خلق شيء لمنفعة شخص، يكون هلاكه فيه، مع علم الخالق به.
و لو قال الخالق: إنما قصدت صلاحه بم علمت أن هلاكه فيه، كان قوله مردودا مستنكرا؛ بل و كم من تارك النظر، و الاستدلال بموجودات الأعيان؛ و لهذا لو نسبنا الناظر [٤] المؤمن إلى غيره لم نجده إلا قليلا من كثير.
الثانى: أن الفائدة فى معرفة وجود الله- تعالى- و ما يجب له من الصفات، و ما يجوز و ما لا يجوز؛ لا يمكن عودها إلى [٥] الله [٥]- تعالى؛ إذ هو يتعالى، و يتقدس عن الأغراض كما سبق. فلا بد و أن تكون عائدة إلى العبد [٦]، و تلك [٦] الفائدة عند البحث عنها (لا تخرج) [٧] عن الالتذاذ بالمعرفة و الثواب عليها؛ و ذلك كله مقدور أن يجعله [٨] الله- تعالى- للعبد من غير واسطة. بأن يخلق له العلم الضرورى به، و بصفاته، و أن ينله الثواب الجزيل، بدون النظر، و الطاعة؛ فلا حاجة إلى هذا التكليف و المشقة، مع إمكان حصول الغرض دونه؛ بل ربما كان التكليف، مع إمكان حصول الغرض دونه عبثا، و العبث فى حق الله [٩] ممتنع.
و به يخرج الجواب عما ذكروه فى القول [١٠] بالتكاليف، و إيجاب العبادات.
[١]
فى أ (على ما).
[٢]
فى ب (بل و كم).
[٣]
فى ب (كالحرقى و الغرقى).
[٤]
فى ب (النظر).
[٥]
فى ب (إليه).
[٦]
فى ب (الخلق و ذلك).
[٧]
ساقط من أ.
[٨]
فى ب (يحصله).
[٩]
فى ب (على الله تعالى).
[١٠]
فى ب (القول الأول).