أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٤
و إن سلمنا كون التعلق واحدا: و لكن لا نسلم وجوب مقارنة العجز للمعجوز عنه،
و بيانه من وجهين:
الأول: أن القاعد قادر على قعوده، و ليس قادرا على قيامه عندكم، لأنكم [١] قضيتم بوجوب مقارنة القدرة لمقدورها، و لا يتصور القيام مع فرض القعود؛ فلا يكون مقدورا قبل وجوده. فإذا كانت القدرة على القيام منتفية قبل وجوده؛ وجب اتصافه بالعجز عنه؛ فإن المقدور جنسه لا يخلو عن القدرة عليه، أو العجز عنه، و يلزم من تحقق العجز عن القيام حالة القعود، أن يكون العجز عنه متقدما عليه.
الثانى: أن العقلاء مجمعون على كون الزمن المقعد عاجزا عن القيام مع عدم القيام.
سلمنا وجوب مقارنة العجز للمعجوز عنه: و لكن لا نسلم وجوب تعلقه بمعجوز واحد؛ و ذلك لأنه يلزم من وجوب تخصيص كل عجز بمعجوز واحد، وجود إعجاز لا نهاية لها، لضرورة [٢] أن ما يجوز [٢] تقدير القدرة عليه لا يتناهى، و ما لا قدرة عليه مما يجوز تقدير القدرة عليه يستدعى العجز عنه، لما سبق تقريره، فإذا كان ما لا قدرة عليه مما يجوز تقدير تعلق القدرة به غير متناه، و لكل واحد عجز متعلق به؛ فالإعجاز غير متناهية؛ و ذلك محال.
و الجواب عن السؤال الأول: أنا لا نسلم أنه لا يلزم من امتناع تأثير المتعلقين فى المتعلق الواحد؛ امتناع الاختلاف؛ بدليل العلم مع الإدراك.
و عن السؤال الثانى من وجهين: الأول: أن القاعد: و إن لم يكن قادرا على القيام؛ فلا نسلم أنه لا بد و أن يكون عاجزا عنه. و ما لا يخلوا عن الضدين: إنما هو ما كان قابلا لاتصافه بأحدهما على البدل. و القاعد حال قعوده، لا نسلم تصور قدرته على القيام، و لا عجزه عنه.
[١]
فى ب (لكن).
[٢]
فى ب (ضرورة أن ما يجب).