أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٨
المحكوم بقبحه إنما هو ذلك اللفظ مشروطا بعدم زيد فى الدار، و العدم و إن لم يكن علة مقتضية للأمر الثبوتى، و لا جزء علة، فلا يمتنع أن يكون شرطا. و عند ذلك: فما ذكر من لزوم المحال لا يكون لازما.
المسلك الثالث:
أنه لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا، فالمقتضى لقبحه: إما أن يكون صفة لمجموع حروفه، أو لآحادها.
لا جائز أن يقال بالأول: لاستحالة وجود جملة حروفه معا، و ما لا وجود له امتنع أن يكون متصفا بصفة مقتضية لأمر ثبوتى؛ لأن المقتضى للأمر الثبوتى لا بد و أن يكون ثبوتيا، و الأمر الثبوتى لا يكون صفة للعدم.
و لا جائز أن يقال بالثانى: لأن جهة اقتضاء القبح فى الخبر الكاذب إنما هو الكذب، و الكذب لا يقوم بكل واحد من آحاد الحروف، و إلا كان كل حرف خبرا؛ و هو محال.
و لقائل أن يقول:
ما ذكرتموه إنما يصح أن لو كان تقبيح الأفعال و تحسينها بسبب اختصاصها بصفات [١] موجبة للتحسين، و التقبيح؛ و هو غير مسلم؛ بل كون الفعل قبيحا، أو حسنا إنما هو من الصفات النفسية: مثل كون الجوهر جوهرا، و العرض عرضا، و نحو ذلك؛ و ذلك لا يستدعى علة مقتضية له على ما سلف من إيضاح مذهب الأوائل من المعتزلة.
سلمنا ذلك؛ و لكن ما المانع من أن يكون الحكم بالقبح على كل واحد من الحروف عند وجوده مشروطا؟
أما الحرف الأول: فبوجود باقى الحروف بعده. و الأخير: بوجود الباقى قبله، و المتوسط: بوجود السابق، و اللاحق.
و القول بأن الجهة المقتضية للقبح، إنما هى الكذب. و هو فلا يقوم بكل [٢] واحد [٢] من آحاد الحروف؛ فيلزم منه امتناع وجود الكذب؛ لاستحالة اتصاف كل واحد من الحروف بتقدير وجوده بالكذب، و استحالة اتصاف الجملة لتعذر اجتماعها؛ و هو محال.
[١]
فى ب (بصفة).
[٢]
ساقط من ب.