أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٥
الرابع: أن الإجماع منعقد منا و من النصارى على أن أقنوم الجوهر القديم، مخالف للناسوت. كما أن صفة نفس الجوهر؛ تخالف نفس العرض، و صفة نفس العرض؛ تخالف الجوهر.
فإن قالوا: بجواز اتحاد صفة الجوهر بالعرض، أو صفة العرض بالجوهر، حتى أنه يصير الجوهر فى حكم العرض، أو العرض فى حكم الجوهر؛ فقد التزموا محالا؛ مخالفا لأصولهم.
و إن قالوا: بامتناع اتحاد صفة نفس [١] الجوهر بالعرض، و صفة العرض بالجوهر، مع أن العرض و الجوهر: أقبل للتبدل [٢]، و التغير [٢]؛ فلأن يمتنع ذلك فى القديم و الحادث أولى.
و قولهم: إن المسيح إنسان كلى؛ فهو باطل من أربعة أوجه:
الأول: أن الإنسان الكلى لا اختصاص له بجزئى دون جزئى من الناس، و قد اتفقت النصارى على أن المسيح مولود من مريم عليهما السلام.
و عند ذلك: فإما أن يقال: إن إنسان مريم كلى: كما ذهب إليه بعضهم، و إما جزئى.
فإن كان كليا: فإما أن يكون هو عين إنسان المسيح، أو غيره. فإن كان عينه فمحال: تولد [٣] الشيء من نفسه. ثم يلزم أن يكون المسيح مريم، و مريم هى المسيح، و لم يقل بذلك أحد منهم.
و إن كان غيره؛ فالإنسان الكلى ما يكون عاما مشتركا بين جميع الناس، و طبيعته جزء من معنى كل إنسان؛ و يلزم من ذلك أن يكون إنسان المسيح و طبيعته جزء من مفهوم إنسان مريم، و كذلك بالعكس، و هو مقطوع [٤] بإحالته. و إن كان إنسان مريم جزئيا، فمن ضرورة كون المسيح مولودا عنها أن يكون الكلى الصالح لاشتراك الكثرة فيه منحصرا فى الجزئى الّذي لا/ يصلح لاشتراك الكثرة فيه؛ و هو ممتنع.
[١]
فى ب (و نفس).
[٢]
فى ب (للتبديل و للتغيير).
[٣]
فى ب (أن يولد).
[٤]
فى ب (محكوم).