أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦
و إن كان حادثا: فالبارى- تعالى- قبل حدوث هذا الحادث لا يكون فى جهة، و لا حيز؛ و هو خلاف مذهب الخصم.
و إن لم يكن وجوديا: فليس كون الرب- تعالى- فى الجهة [١] و الحيز [١] ككون الأجسام؛ و هو خلاف الفرض.
الثانى: أنه لا يخلو: إما أن يكون ذلك الحيز المعين؛ هو حيز العالم، أو غيره.
فإن كان الأول: فهو محال، لما سبق فى القسم الأول.
و إن كان الثانى: فإما أن يكون مماسا للعالم، أو غير مماس له.
فإن كان مماسا له: فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أنه إما أن يكون مساويا له [٢]، أو أكبر منه، أو أصغر [٢]. فإن كان مساويا له:
فيلزم أن يكون مركبا؛ ضرورة أن المماس منه لبعض العالم غير المماس منه للبعض الآخر، و لأن العالم مركب، فما ماسه و ساواه؛ فيكون مركبا. و إذا كان الرب- تعالى- متحيزا مركبا، فيكون جسما؛ و هو محال؛ لما سبق [٣].
الثانى: هو أن ما ماس من الرب- تعالى- العالم غير ما لم يكن منه مماسا له.
و فى ذلك أيضا ما يوجب التركيب فى ذات الله- تعالى-؛ و هو محال.
و على هذا يلزم بطلان القسم الثانى أيضا. و إن كان أصغر من العالم.
فإما أن يكون مع ذلك قابلا للقسمة، أو لا يكون قابلا لها.
فإن كان قابلا للقسمة؛ فهو محال؛ لما تقدم.
و إن كان غير قابل للقسمة: فهو فى الصغر و الحقارة، نازل منزلة الجوهر الفرد./
و الرب- تعالى- منزه عن ذلك بالإجماع منا، و من الخصوم.
و إن لم يكن مماسا للعالم:
فإما أن يكون بينه و بين العالم امتداد متناه، أو غير متناه.
[١]
فى ب (الحيز و الجهة).
[٢]
فى ب (أو أصغر، أو أكبر).
[٣]
انظر ل ١٤٣/ ب و ما بعدها.