أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٦
الأول: أنهم زعموا أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى المقدور فى حال [١] حدوثها؛ بل فى الحالة الثانية من وقت حدوثها. و قد بينا فيما تقدم أنه يلزم من ذلك: امتناع تعلق القدرة بالمقدور. و مع ذلك؛ فهو مأمور، و منهى.
الثانى: هو أن الذوات ثابتة عندهم فى العدم. و الوجود حال زائدة عليها، و القدرة غير متعلقة بالذوات عندهم، و الوجود حال، و الأحوال غير مقدورة عندهم. و الأمر بالفعل لا يخرج عن أن يكون بالذات، أو الوجود، أو بهما؛ و الكل تكليف بما ليس بمقدور.
و قد عكس القاضى عليهم هذه الشبهة من وجهين آخرين:
الأول: أنه قال: ليس الغرض عندكم من الفعل المأمور به حدوثه، و وجوده. و إلا لعم الأمر جميع الأفعال؛ ضرورة اتحاد معنى الوجود عندكم فى جميع الأفعال؛ بل المقصود: إنما هو حسنه. و الحسن على أصول المعتزلة غير واقع بالقدرة؛ بل هو من توابع الحدوث عندهم. و إذا لم يبعد كون المقصود بالأمر غير مفعول بالقدرة؛ فلأن لا [٢] يبعد [٢] كون الفعل- مع أنه ليس بمقصود من الأمر- غير مفعول بالقدرة كان أولى.
و هو ضعيف؛ إذ لهم أن يقولوا:
المأمور إنما: هو حدوث الفعل الّذي من توابعه الحسن؛ و هو المقصود.
فإن قيل: إذا كان الحدوث و الحسن، من الصفات الزائدة على نفس الفعل، و لا انفكاك لإحداهما عن الأخرى. فإذا خرج الحسن عن كونه مقدورا- مع كونه المقصود الأصلي- فلأن يخرج الحدوث عن كونه مقدورا؛ كان أولى.
قلنا: عنه جوابان:
الأول: لا نسلم أن المقصود: هو الحسن؛ بل الحدوث: الّذي من توابعه الحسن.
الثانى: و إن كان المقصود: هو الحسن؛ فالقول بأنه إذا لم يكن مقدورا؛ فما ليس بمقصود أولى. دعوى مجردة عن الدليل؛ فلا تقبل.
[١] فى ب (حالة).
[٢] فى ب (يبعد).