أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٥
الفصل الثالث/ فى أن الإرادة للشىء كراهية لضده [١]
مذهب الشيخ أبى الحسن، و كثير من أصحابه: أن عين إرادة الشيء، كراهية لأضداد ذلك الشيء؛ و لكن مقتضي أصل الشيخ، و إن لم يكن مصرحا به من جهته: أن يكون المريد للشيء عالما بأن الشيء له أضداد، فإن من لا يعلم وجود الشيء؛ فلا يتصور أن يكون كارها له.
فإذن الإرادة للشيء: كراهية لأضداده [٢]، حالة علم المريد بالأضداد، لا حالة جهله بها.
و قال الاستاذ أبو إسحاق: إرادة الشيء لا تكون بعينها كراهية لأضداد ذلك الشيء مطلقا؛ لأنها لو كانت الإرادة للشيء كراهية [٣] للضد [٣]؛ لكان ذلك لها من صفات نفسها، و صفات النفس لا تزول. و لو كان كذلك؛ لكانت الإرادة للشيء كراهية لضده حالة الجهل به؛ و هو محال لما تقدم.
و قال إمام الحرمين: هذا هو أيضا مقتضى أصل القاضى، و الحجة لمذهب الشيخ أبى الحسن: أن المريد للشيء تلازمه الكراهية لأضداده لا محالة على ما يجده كل عاقل من نفسه، و الكراهة: إما أن تكون عين الإرادة، أو غيرها.
لا جائزة أن يقال بالمغايرة: و إلا فذلك الغير: إما أن يكون مثلا للإرادة، أو لا يكون مثلا لها.
فإن كان مثلا: فالمثلان لا يجتمعان فى محل واحد على ما يأتى فى التضاد [٤].
و إن لم يكن مثلا: فهو خلاف؛ و الخلاف: إما ضد، أو ليس بضد. لا جائز أن يكون ضدا: و إلا لما اجتمعا؛ و قد اجتمعا.
و إن لم يكن ضدا: فكل خلافين ليسا بضدين أمكن وجود أحدهما دون الآخر:
كالعلم، و القدرة، و نحوهما؛ و هو خلاف ما قيل من التلازم؛ بل و أمكن وجود كل واحد
[١] فى ب (لأضداده).
[٢] فى ب (لضده).
[٣] فى ب (كراهة ضده).
[٤] انظر الجزء الثانى ل ٧٨/ أ و ما بعدها.