أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٤
و قولهم: بأن الكلمة امتزجت بجسد المسيح، و تدرعت به؛ فبطلانه بما سبق.
من امتناع حلول الصفات القديمة بغير ذات الله- تعالى-.
و قولهم: بأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح، فهو ممتنع من جهة الدلالة، و الإلزام.
أما من جهة الدلالة: فلأنهما عند الاتحاد: إما أن يقال ببقائهما، أو بعدمهما، أو ببقاء أحدهما، و عدم الآخر.
فإن كان الأول: فهو اثنان، كما كانا.
و إن كان الثانى: فالواحد الموجود، غيرهما.
و إن كان الثالث: فلا اتحاد للاثنينية، مع [١] عدم أحدهما.
و أما من جهة الإلزام: فمن أربعة أوجه:
الأول: أنه إذا جاز اتحاد أقنوم الجوهر القديم بالحادث؛ فما المانع من اتحاد صفة الحادث، بالجوهر القديم؟
فلئن قالوا: لأن اتحاد صفة الحادث بالجوهر القديم يوجب نقصه؛ و هو ممتنع.
و اتحاد صفة القديم بالحادث، توجب شرفه/؛ و شرف الحادث بالقديم غير ممتنع.
قلنا: فكما أن ذات القديم تنقص باتحاد صفة الحادث بها؛ فالأقنوم القديم ينقص باتحاده بالناسوت الحادث؛ فليكن ذلك ممتنعا.
الثانى: أنه قد وقع الاتفاق على امتناع اتحاد أقنوم الجوهر القديم بغير ناسوت المسيح؛ فما الفرق بين ناسوت، و ناسوت.
فلئن قالوا: الأقنوم إنما اتحد بالناسوت الكلى دون الجزئى، فالكلام عليه على ما سيأتى عن قرب [٢]
الثالث: هو [٣] أن من [٣] مذهبهم: أن الأقانيم زائدة على ذات الجوهر القديم مع اختصاصها به، و لم يوجب قيامها به الاتحاد؛ فلأن لا يلزم [٤] اتحاد الأقنوم بالناسوت الاتحاد كان أولى.
[١]
فى ب (و).
[٢]
فى ب (فسيأتى الكلام عليه عن قريب).
[٣]
فى ب (أن).
[٤]
فى ب (لا يوجب).