أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٦
و ذلك لأنه لو كان كما ذكرتموه؛ فكل ما هو مراد لله- تعالى- فلا بد من وقوعه، و ما ليس مرادا [١] لله [١]؛ فيمتنع وقوعه.
و يلزم من ذلك أن يكون العبد مضطرا، و ملجأ إلى ما [٢] يفعل، و إلى ما لا [٢] يفعل على وجه لا يتمكن من الفعل بدل الترك، و الترك بدلا عن الفعل؛ و هو خلاف الحس.
و يلزم منه إبطال الأمر، و النهى، و الثواب، و العقاب: على الطاعات، و المعاصى؛ و هو خلاف الشرع، و الدين، و إجماع المسلمين.
و الجواب:
قولهم: لا نسلم أن كل كائن مخلوق لله- تعالى- فدليله ما سبق فى الأصل الثانى.
قولهم: لا نسلم كونه مريدا له.
قلنا: دليله ما بيناه.
قولهم: الكفر، و المعاصى منهى عنه، و عنها، مسلم.
قولهم: كل منهى مكروه غير مراد الكون.
قلنا: لا نسلم أن كل منهى غير مراد الكون، و المكروه لله من المنهى الواقع: إنما هو كونه معصية، لا نفس حدوثه؛ كما سبق فى أضداد الإرادة.
قولهم: لو قال القائل لغيره: أنهاك عن كذا، و أريد وقوعه منك، و لا أكرهه؛ كان تناقضا.
لا نسلم ذلك. و كيف يستقيم ذلك، و السيد المعاتب من جهة السلطان على ضرب عبده المتواعد منه بأليم عقابه: إذا اعتذر عن ذلك/ بمخالفته لنهيه [٣] فقال: انهه بين يدى. فنهاه عن فعل من الأفعال طلبا للخلاص من عقاب السلطان؛ فإنا نعلم أنه [٤] لا يكره منه الفعل الّذي نهاه عنه؛ بل يكون مريدا منه أن لا يفعل، تحقيقا لنجاته، و بسط
[١] فى ب (بمراد).
[٢] فى ب (ما يفعله و ما لا يفعله).
[٣] فى ب (لنهيه عنه).
[٤] فى ب (يكره).