أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٥
حق المستيقظ بين رعدة يده، و قيامه و قعوده، حتى «١» قطعنا بكون الرعدة ضرورة «١»، و القيام، و القعود مقدورا مكتسبا، كان مع الاستيقاظ، و لعله شرط فيه، أو أن النوم مانع منه؛ فلا يكون الجمع مقطوعا به.
فإن قيل: إذا «٢» قد قلتم «٢» بأن النوم مضاد للعلم، و سائر الإدراكات، فما وجه الجمع بينه و بين ما يراه النائم فى منامه، و يدركه بالسمع، و البصر، و غيره من أنواع الإدراك.
قلنا: أما المعتزلة: فقد أجمعوا على أن ذلك ليس من الإدراكات فى شيء؛ بل خيالات، و ظنون بناء على أصولهم من اشتراط انبثاث الأشعة من العين، و توسط الهواء المشف، و البنية المخصوصة، و انتفاء الحجب، و القرب المفرط، و البعد المفرط، إلى غير ذلك من شروط الإدراكات المستقصاة فى الإدراكات، و عدم تحققها فى حق النائم.
و وافقهم على ذلك جماعة من أصحابنا: و إن كانوا مجوزين للإدراكات من غير شرط و بنية، على ما سبق، لكن اما بناء على أن النوم ضد لها، أو لأنها على خلاف العادة.
و ذهب الأستاذ أبو إسحاق: إلى أنها إدراكات حقيقية. فإن الإنسان يجد من نفسه إبصار المبصرات [و سماع «٣» المسموعات «٣»] فى حالة نومه حسب ما يراه فى حالة يقظته، و لو ساغ التشكك فى ذلك حالة النوم، لساغ التشكك فيه حالة اليقظة؛ لكنه لم يخالف فى كون النوم ضدا للإدراك، غير أنه زعم أن الإدراك لا بد و أن يقوم بجزء غير ما قام به النوم؛ و كل واحد من المذهبين محتمل غير يقينى.