أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٦
«الفصل الثالث عشر» فى تعلق العجز بالمعجوز عنه
مذهب أصحابنا: أن العجز لا بد و أن يكون وجوده [١] مقارنا للمعجوز عنه كما فى القدرة، و المقدور.
و أما المعتزلة: فمن أثبت [٢] العجز منهم [٢] اختلفوا.
فمنهم: من صار إلى وجوب تقدم العجز (على [٣]) المعجوز عنه فى الوجود كما قالوا فى القدرة، و المقدور. ثم بنوا على ذلك امتناع وجود العجز فى الحالة الأولى من وجود المقدور؛ مع فرض وجود القدرة فيها، و جوزوا وجود العجز فى الزمن الثانى من وجود القدرة؛ لكنه لا يمنع وجود القدرة السابقة و لا من تعلقها؛ بل هو عجز عما سيكون فى الزمن الثالث.
و منهم من لم يوجب تقدم العجز على المعجوز عنه: مع مصيرهم إلى وجوب تقدم القدرة على المقدور. ثم بنوا على ذلك امتناع الجمع بين وجود القدرة فى الحالة الأولى، و وجود العجز فى الحالة الثانية، و أنه مهما فرض وجود القدرة فى حالة، امتنع وجود العجز فى الحالة الثانية منها. و إن وجد العجز فى الحالة الثانية: امتنع وجود القدرة فى الحالة الأولى. و بينا أنه لا قدرة فى الحال الأولى، و لا مقدور لها فى الحالة الثانية، و هذا هو مذهب هشام.
و أما مذهب أهل الحق: فمعتمدهم فيه: أنه لو لم يكن العجز مقارنا للمعجوز عنه؛ لما كان ضدا للقدرة؛ و اللازم ممتنع.
و بيان الملازمة: هو أنا قد بينا أن متعلق العجز: هو متعلق القدرة. و أن القدرة يجب أن تكون فى تعلقها بالمقدور مقارنة له: فلو كان العجز متقدما على المعجوز عنه؛ لكان متقدما على القدرة المقارنة له، لأن المتقدم على أحد المقترنين في الوجود؛ يكون متقدما على الآخر. و يلزم من لزوم تقدم العجز على القدرة، أن لا يكون ضدا للقدرة،
[١]
ساقط من ب.
[٢]
فى ب (منهم العجز).
[٣]
فى أ (عن).