أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٨
«الفصل الرابع عشر» فى اختلاف المعتزلة فى عجز القادر على حمل مائة رطل لا يتمكن معها [١] من حمل مائة أخرى، و مناقضتهم فى ذلك
و قد اختلفت المعتزلة: فى أن من تمكن من حمل مائة رطل، و لا يتمكن من [٢] حمل مائة رطل أخرى معها [٢].
فذهب بعضهم: إلى كونه عاجزا عن حمل المائة الأخرى.
و منهم: من لم يجوز إطلاق العجز، و لا القدرة، و أنه لا يوصف بكونه قادرا على حمل المائة الأخرى، و لا عاجزا عنها.
و منهم: من فصل و قال: هو قادر على حمل مائة من الجملة غير معينة، و غير قادر على حمل مائة غير معينة.
و على كل قول؛ فقد ناقضوا مذهبهم فى وجوب تعلق القدرة الواحدة الحادثة بجميع أجناس مقدورات العبد، و المائة الأخرى معينة كانت، أو غير معينة من جنس مقدورات العبد.
فإذا قيل: إنه عاجز عنها، أو غير قادر عليها؛ كان مناقضا لأصلهم.
فإن قيل: هذا: و إن كان أصلنا؛ لكن لا مطلقا، بل بشرط أن لا تتعلق مع اتحادها فى الوقت الواحد، فى محل واحد، من الجنس الواحد، بأكثر من واحد، و القدرة على حمل المائة، لو كانت قدرة على حمل المائة الأخرى؛ لكان على خلاف هذا الأصل.
قلنا: إنما يكون على خلاف هذا الأصل، أن لو كان ما تعلقت به القدرة مع اتحادها، و اتحاد الوقت فى محل واحد كما هو أصلكم، و ليس كذلك؛ فإن المقدور:
إنما هو الحركة، و محلها مختلف، و هو المائة، و المائة.
[١]
ساقط من ب.
[٢]
فى ب (معها من حمل مائة رطل أخرى).