أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٥
و عند ذلك: فيجوز على ذات الرب [١]- تعالى- الحلول بالنسبة إلى كل جسم من الأجسام، و يمتنع الاختصاص بالبعض دون البعض.
و على هذا: فلا يمتنع أن يكون الرب [٢]- تعالى- حالا فى بدن كل من نراه من الناس؛ بل فيما نشاهده من أبدان الحيوانات العجماوات، لجواز أن يكون متصفا بما به القبولية، و عدم المعرفة بذلك غير مانع من الجواز، و أن يكون فى نفس الأمر كذلك/؛ فإنه لا يلزم من انتفاء الدليل، انتفاء المدلول فى نفسه؛ على ما سبق تحقيقه [٣].
و أما أنه يمتنع حلول صفة من صفات الله- تعالى- فى محل غير ذاته، فلأن ما يقدر من الصفات الثابتة لذات الرب- تعالى- حالا فى محل آخر غير ذات الله- تعالى- [ [٤] إما أن يكون ذلك مع بقاء تلك الصفة حالة فى ذات الله- تعالى-]، أو مع زوالها عن ذات الله- تعالى-
فإن كان الأول: فيلزم منه قيام الصفة المتحدة لمحلين؛ و هو ممتنع.
و إن كان الثانى: فهو محال لوجهين:
الأول: أنه يلزم منه خلو ذات الله- تعالى- عما له من الصفات النفسانية، أو بعضها؛ و هو ممتنع، لما سبق فى إثبات الصفات [٥].
الثانى: أنه يلزم منه جواز انتقال الصفة من محل، إلى محل؛ و هو محال؛ لأن الصفة المنتقلة لها حالة اتصال بالمحل الأول، و حالة اتصال بالمحل الثانى. و ليست حالة اتصالها بالمحل الأول. هى حالة اتصالها بالمحل الثانى، و إلا كانت الصفة الواحدة فى حالة واحدة، قائمة بمحلين؛ و هو محال.
و إنما صارت متصلة بالمحل الثانى بعد انفصالها عن المحل الأول بالانتقال؛ إذ لو لم يقدر الانتقال، لما كانت زائلة عن المحل الأول، و متصلة بالمحل الثانى، و ليست
[١]
فى ب (البارى).
[٢]
فى ب (البارى).
[٣]
انظر ل ٣٨/ أ، ب.
[٤]
من أول (إما أن يكون ذلك ...) ساقط من أ.
[٥]
انظر ل ٥٤/ أ و ما بعدها.