أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٦
على أصولهم قاطبة لا ينافيه غير المعانى المضادة. فلو كان السهو عدما؛ لما كان على أصولهم منافيا للعلم الباقى مع كونه منافيا له.
قولهم: السهو: و إن كان معنى: إلا أنه ليس ضدا للعلم؛ بل لشرطه.
قلنا: لو أمكن ادعاء شرط للعلم ينافيه السهو من غير بيان له؛ لأمكن ادعاء ذلك فى كل ما يدعى بكونه ضدا.
و لا يخفى ما يلزمه من الجهالات المقطوع بها؛ فلا بد من بيان شرط للعلم؛ ليكون السهو منافيا له؛ فإنا لا نعقل للعلم شرطا ينافيه السهو.
قولهم: لا نسلم أن السهو ليس بمقدور.
قلنا: هذا خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من أن سهوه ليس بمقدور، كما يجد من نفسه عدم القدرة على الألوان، و الطعوم، و غيرها.
قولهم: بأن القدرة متعلقة ببعض الأضداد دون البعض؛ فهو تحكم بالفرق من غير معنى [١] فارق، و لو طولبوا بالفرق؛ لما وجدوا إليه سبيلا.
قولهم: ما المانع من تعلق القدرة الحادثة بالشيء و ضده على طريق البدل؟.
قلنا: قد بينا أنه لا تحقق لتعلق القدرة بالمقدور إلا باقترانها به. فما اقترن بها:؛ فهو المقدور، و ما [٢] لم يقترن وجوده بها؛ فليس بمقدور.
و على هذا: فلا يخفى أن دعوة القدرة علي القيام- حالة القيام- قدرة على القعود؛ دعوى محل النزاع، و كذلك بالعكس.
فلئن قالوا: المعنى بكون أحد الضدين مقدورا بالقدرة الواحدة على طريق البدل، فإنه أى الضدين وجد مقارنا للقدرة، بدل/ الآخر؛ كان مقدورا بها.
فنقول: أما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور تعلق تأثير: كالمعتزلة؛ فيلزمه من دعوى تعلق القدرة بالضدين على طريق البدل بهذا التفسير أمر ممتنع؛ فيمتنع.
[١]
فى ب (دليل).
[٢]
فى ب (و إن).