أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٠
«الفرع الخامس» فى الرد على المنجمين، و أرباب الأحكام
زعم الأحكاميون: أن كل ما فى عالم الكون و الفساد، من التأثيرات، و التغييرات، و الأمور الحادثة من خير و شر، و نفع و ضر؛ فمستند إلى الاتصالات الكوكبية، و الحركات الفلكية. كل أثر إلى كوكب، و أن التأثيرات مختلفة باختلاف المؤثرات السماوية [١].
لكن المحققون منهم: معترفون بأن شيئا من ذلك غير مبرهن، و إنما هو مأخوذ من الوحى و أقوال الأنبياء: كهرمس، و عادميون، و غيرهما من الأنبياء. أو التجربة، و دوران الآثار الخاصة، مع الاتصالات الخاصة وجودا، و عدما.
و ربما: كان ذلك عند الهنود و العرب، مستفادا من خواص الكواكب. و لهم أقوال، و أحكام مختلفة لا مستند لها، و لا برهان عليها.
و نحن ننبه: على بطلان مآخذهم جملة، و نبين وجه الضعف فى بعض أحكامهم تفصيلا. بحيث يتنبه الفطن منه على ضعف ما عداه، و فساد ما سواه.
أما من جهة الجملة:
فهو أن استناد التأثيرات إلى ما قيل من الاتصالات: إما أن يكون مستفادا من التجربة، أو (من) [٢] الوحى، أو من خواص الكواكب على ما ذهبوا إليه.
فإن قيل بالاستقراء: فهو باطل، و ذلك لأن اتصال الكواكب السيارة ممتزج بالكواكب الثابتة، و الشكل الفلكى إذا رؤى فى وقت، فإنه قد لا يعود فى عمر الرائى أكثر من مرة، أو مرتين، و ربما لا يتكرر فى عمره البتة؛ بل فى أعمار. و ربما لا يعود دون تمام/ الدور عندهم فى بعض الأحكام؛ و ذلك مما لا تتحقق معه التجربة.
و إن سلمنا العلم بتكرره: فقد لا يؤمن الانفكاك فى [٣] وقت آخر.
[١]
ساقط من ب.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
فى ب (فى كل).