أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٣
و إن كان الغرض حادثا بحدوث الفعل: فإما أن يفتقر إلى فاعل، أو لا يفتقر إلى فاعل.
فإن لم/ يفتقر إلى فاعل: لزم حدوث حادث من غير فاعل؛ و هو محال لما فيه من سد باب إثبات واجب الوجود.
و إن افتقر إلى فاعل: فذلك الفاعل إما أن يكون هو الله- تعالى-، أو غيره.
لا جائز أن يكون غيره: لما سنبينه من أنه لا خالق غير الله- تعالى-
و إن كان هو الله- تعالى- فإما أن يكون له أيضا فى فعله [١] غرض، أو لا غرض له فى [٢] فعله [٢].
فإن كان الأول: فالكلام فيه، كالكلام فى الأول؛ و لزم [٣] التسلسل.
و إن كان الثانى: فقد خلا فعله عن الغرض؛ و هو المطلوب.
فإن قيل: فعله لذلك الغرض، لغرض هو نفسه، فما خلا عن غرض من غير تسلسل.
قلنا: فيلزم مثله فى كل مفعول مخلوق؛ و هو أن يقال: الغرض منه هو نفسه، من غير حاجة إلى غرض آخر غيره؛ و هو المطلوب.
المسلك الثانى:
أنه لو كان فعله لغرض؛ فذلك الغرض: إما أن يرجع إلى البارى- تعالى- أو إلى المخلوق.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ البارى- تعالى- يتقدس عن الأغراض، و الضرر، و الانتفاع.
و إن عاد إلى المخلوق: فقد قيل فى إبطاله لا يخلو: إما أن يكون حصول ذلك الغرض بالنسبة إلى الله- تعالى- أولى من عدم الحصول، أو العدم أولى، أو أن الحصول، و عدم الحصول متساويان بالنسبة إليه.
[١]
فى ب (فعل).
[٢]
فى ب (فيه).
[٣]
فى ب (و يلزم منه).