أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٢
ثم التزموا على فاسد أصولهم: أن ما ينال العبد فى الحال، أو المآل من الآلام، و الأوجاع [١]، و الضر [٢]، و الشر؛ فهو الصالح له، و لم يتحاشوا جحد الضرورة، و مكابرة العقل فى أن [٣] خلود أهل النار، فى النار؛ هو الصالح لهم، و الأنفع لنفوسهم.
و ما فارق به البغداديون البصريين القول بوجوب ابتداء خلق الخلق، و تهيئة أسباب التكليف [٤] من إكمال العقل، و استعداد آلات التكليف. و البصريون لا يرون ذلك واجبا؛ بل ابتداؤه تفضل من الله- تعالى-.
و أما الأصلح: فهم فيه مختلفون.
فمنهم من أوجبه: و منهم من نفاه؛ بناء على أنه ما من صالح، إلا و فوقه ما هو أصلح منه، إلى غير النهاية. و منهم من قال بوجوب رعاية الأصلح: فى الدين دون الدنيا.
و عند ذلك: فلا بد من تحقيق مسالك أهل الحق. ثم التنبيه على شبه أهل الضلال فى معرض الاعتراض، و الانفصال.
و قد احتج الأصحاب: على امتناع وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله- تعالى- بمسالك.
المسلك الأول:
أنه لو كان فعل الله- تعالى- لا يخلو عن حكمة و غرض؛ فذلك الغرض إما قديم، أو حادث.
فإن كان قديما: فإما أن يلزم قدم الفعل لقدم غرضه، أو لا يلزم.
فإن لزم فهو محال. على ما سنبينه من حدوث أفعاله.
و إن لم يلزم قدم الفعل لقدم غرضه؛ فالغرض غير حاصل من ذلك الفعل؛ لحصوله دونه. و ما لا يكون الغرض حاصلا من فعله، فلا يكون فى فعله غرض؛ و هو المطلوب.
[١]
فى ب (الأوجاع و الآلام).
[٢]
فى ب (و الضرر).
[٣]
ساقط من ب.
[٤]
فى ب (التكاليف).