أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٨
إمكان الاستدلال فيه؛ و لكن لا يخلو: إما أن يقال باستواء سلوك طريق الصدق، و الكذب فى العرف الشرعى، و العقلى، و موافقة [١] الغرض و مخالفته [١]، نفيا و إثباتا، أو لا يقال بذلك.
فإن قيل بالاستواء فى جميع هذه الجهات؛ فلا نسلم صحة إيثار الصدق على الكذب.
و إن قيل بالتفاوت؛ فقد بطل الاستدلال.
و ما ذكروه من صورة إنقاذ المشرف على الهلاك؛ فمندفع أيضا؛ إذ جاز أن يكون الميل إلى ذلك لتحصيل غرض من شكر، و ثناء فى العاجل، أو ثواب فى الآجل، أو لما يلحقه من رقة الجنسية التى لا ينفك عنها طبع إنسان ما، أو دفع و هم القبح فى حقه بأن يقدر نفسه هو المشرف على الهلاك، و يقدر ذلك الغير معرضا عنه، فإنه يستقبح إعراضه عنه، فإذا أعرض هو عن إنقاذ ذلك الغير، فيقدر [٢] فى نفسه تقبيح ذلك الغير إعراضه عنه [٣]، فيدفع [٣] ذلك عن نفسه بالميل إلى الإنقاذ؛ و إن [٤] قدر ذلك فى حق من لا [٥] يعتقد [٥] الثواب، و لا يتوقع الثناء، و لا هو ممن تلحقه رقة الجنسية بالنسبة إلى المشرف على الهلاك، و لا يعرض لقبح الإعراض فى نفسه، فلعل الميل إلى الإنقاذ بسبب سبق الوهم إلى العكس و هو اعتقاد أن الثناء، و المدح مقارن لصورة الإنقاذ لما وجده من مقارنة صورة الإنقاذ للثناء و المدح، فى بعض الصور.
فإن فرض فى شخص لا يستولى عليه هذا الوهم أيضا؛ فلا نسلم أن مثل هذا الشخص يميل إلى الانقاذ/؛ بل ربما كان ميله (عن) [٦] الإنقاذ أرجح؛ لتضرره [به] [٧] من غير نفع عاجل، و لا آجل، و لا فيه فى معتقده مخالفة عرف شرعى، و لا عقلى.
[١]
فى ب (و مخالفة الغرض و موافقته).
[٢]
فى ب (قدر).
[٣]
فى ب (فمندفع).
[٤]
فى ب (فإن).
[٥]
فى ب (لا يعرف).
[٦]
فى الأصل (إلى).
[٧]
ساقط من أ.