أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٢
و أما الشبهة الثالثة: فالجواب عنها من وجهين:
الأول: لا نسلم أن القدرة باقية.
الثانى: و إن سلمنا أنها باقية؛ و لكن ما المانع من انتفائها بوجود [١] ضد خلق الله- تعالى- مقارنا للقيد، و إن لم يكن القيد ضدا لها.
و أما المسلك الإلزامى:
فمن أربعة أوجه:
الأول: هو أنهم قالوا: القدرة مشاركة لباقى الأعراض فى كل صفة، و لم تتميز عن باقى الأعراض على أصل الخصوم بغير صفة التمكن من الفعل؛ فإذا امتنع التمكن من [٢] الفعل [٢]: بالمانع مع/ وجود القدرة؛ ففيه قلب لحقيقتها، و إبطال لخاصيتها؛ و هو محال.
الثانى: هو أن العجز: إنما كان مضادا للقدرة من جهة اقتضائه؛ لامتناع الفعل، فلو جاز أن يمتنع الفعل مع بقاء القدرة؛ لما لزم كون [٣] العجز ضدا.
الثالث: هو أن مقتضى القدرة على أصل الخصوم: التمكن من الفعل، و مقتضى المنع: امتناع التمكن، فلو جاز اجتماع القدرة، و المنع؛ إما أن يثبت مقتضاهما، أو لا يثبت مقتضى واحد منهما، أو يثبت مقتضى أحدهما دون الآخر. لا جائز أن يقال بالأول: إذ هو جمع بين النفى، و الإثبات معا؛ و هو محال. و لا جائر أن يقال بالثانى: لما فيه من إثبات واسطة بين النفى، و الإثبات؛ و هو ممتنع.
و لا جائز أن يقال بالثالث: إذ ليس أحدهما أولى من الآخر.
الرابع: هو أن القول باستمرار القدرة مع ارتفاع التمكن بالمنع و ثبوته مع زوال المنع يوجب تغيير حكم الذات، و تغيير حكم الذات يوجب ثبوت معنى زائد على الذات؛ و هو محال مخالف للمعقول.
[١]
فى ب (بوجوب).
[٢]
فى ب (بالفعل).
[٣]
فى ب (من كون).