أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥
الثالث [١]: هو أنه لو كان جسما؛ لكان له بعد، و امتداد، و ذلك [البعد [٢]] إما أن يكون غير متناه، أو متناهيا.
فإن كان غير متناه: فإما أن يكون غير متناه من جميع الجهات، أو من بعض الجهات دون البعض.
فإن كان الأول: فهو محال لوجهين:
الأول: ما سنبينه من إحالة بعد لا يتناهى.
و الثانى: أنه يلزم منه أن لا يوجد جسم غيره، أو أن يداخل الأجسام، و يخالط القاذورات؛ و هو محال.
/ و إن كان الثانى: فهو ممتنع أيضا لوجهين:
الأول: ما سنبينه أيضا من إحالة بعد لا يتناهى.
و الثانى: أنه إما أن يكون اختصاص أحد الطرفين بالنهاية، دون الآخر لذاته، أو لمخصص من خارج.
فإن كان الأول: فهو محال؛ لعدم الأولوية.
و إن كان الثانى: فيلزم أن يكون الرب- تعالى- مفتقرا فى إفادة مقداره إلى موجب و مخصص، و لا معنى للبعد غير نفس الأجزاء على ما تقدم؛ فيكون الرب- تعالى- معلول الوجود؛ و هو محال.
و إن كان متناهيا من جميع الجهات: فله شكل و مقدار. و هو إما أن يكون مختصا بذاك المقدار، و الشكل: إما لذاته، أو لأمر خارج.
فإن كان الأول: لزم اشتراك جميع الأجسام فيه، ضرورة الاتحاد فى الطبيعة.
و إن كان الثانى: فالرب تعالى محتاج فى وجوده إلى غيره؛ و هو محال [٣].
الرابع [٤]. أنه لو كان جسما؛ لكان مركبا من الأجزاء؛ و هو محال لوجهين:
[١]
نقل ابن تيمية الوجه الثالث فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٩٩- ٢٠٠) ثم علق
عليه و ناقشه فى ص ٢٠٠- ٢١٩.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه ٤/ ١٩٩، ٢٠٠.
[٤]
نقل ابن تيمية الوجه الرابع فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٢١٩- ٢٢٠) من أول
قول الآمدي: «الرابع:
أنه
لو كان جسما ... إلى قوله: إنه واجب لذاته» و قد علق عليه و ناقشه فى ص ٢٢٠ و ما بعدها.