أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦١
الرابع: هو أن ما ذكروه يرجع حاصله إلى أن حكمة خلق السموات و الأرض و ما بينهما، و إظهار الدلائل، و الآيات، و إيجاب الطاعات، و تصريف الخلائق، بين المأمورات، و المنهيات، إلى [١] لذة [١] يجدها بعض المخلوقين، فى مقابلة طاعته، و تعبه فى النظر، و الاستدلال، يزيد على اللذة التى يجدها من ابتداء التفضل، و الإنعام من الله- تعالى- الّذي لا سبيل إلى الخروج عن مننه مع أن الله- تعالى- قادر على أن يخلق له أضعاف [٢] تلك اللذة فى التفضل الابتدائى، من غير تعب، و لا نصب؛ و ذلك مما [٣] لا يتفوه به عاقل [٣]، و لا يستحسنه أحد.
قولهم: إن إماتة الأنبياء أنفع لهم، أو لغيرهم كما ذكروه؛ فحاصله يرجع إلى امتناع وقوع خلاف المعلوم و قد سبق جوابه، و إلا فلو قطع النظر عن تعلق العلم بوجود الإضرار الملازم لبقائهم، لقد كان قادرا/ على دفعه عنهم و عن غيرهم دون إماتتهم، و تفويت [٤] المنفعة الحاصلة بهدايتهم، و إرشاد الخلق، إلى نجاتهم.
و ما ذكروه من الغرض فى إنظار إبليس من زيادة الامتحان به؛ لنيل الثواب الجزيل عليه؛ لا يصح لوجهين [٥].
الأول: أنه لو كان الغرض منه ذلك؛ لكان حاصلا من كل وجه حتى لا يكون الرب تعالى- عاجزا عن تحصيل غرضه بإنظاره [٦] لإبليس [٦]
و نحن إذا أنصفنا، وجدنا متبعيه أكثر من مخالفيه؛ فكان الإضرار بإنظاره [٧] أكثر من النفع الحاصل له [٨]، و ذلك قبيح على أصلهم؛ فلا يصلح أن يكون غرضا.
الثانى: أنّ المقصود منه إذا كان هو زيادة الثواب الحاصل من الامتحان به فالرب- تعالى- قادر على تحصيل ذلك [٩] للعباد، دون هذه الواسطة التى الغالب منها، الإضرار؛ لا النفع، و تمام تقريره ما سبق فى التكاليف.
[١]
فى ب (للذة).
[٢]
فى ب (أفعال).
[٣]
فى ب (مما يتفوه).
[٤]
فى ب (وفوة).
[٥]
فى ب (من وجهين).
[٦]
فى ب (بانظار ابليس).
[٧]
فى ب (بالانظار).
[٨]
فى ب (به).
[٩]
فى ب (هذا).