أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٤
الثامن: هو أن مقدور العبد ينقسم: إلى طاعة، و معصية، و خير و شر، و ذل، و خشوع. و فعل الله- تعالى- لا يوصف بشيء من ذلك؛ فلو كان مقدورا للعبد غير مخلوق له؛ بل لله- تعالى-؛ لا تصف بهذه الصفات؛ و هو محال.
التاسع: أنه من فعل الظلم: فإنه يسمى ظالما، و الشر: شريرا، و الفسق: فاسقا، و الخير: خيرا، و المعصية: عاصيا، و الخشوع: خاشعا، إلى غير ذلك.
و لا يخفى أن مقدورات العبد: منقسمة إلى هذه الأقسام. فلو لم تكن من فعله؛ بل من فعل الله- تعالى-؛ لسمى بما ذكرناه؛ و هو محال.
العاشر: أنه لو لم يكن مقدور العبد حاصلا بقدرته؛ بل بإيجاد الله- تعالى-؛ لكان كفره بإيجاد الله- تعالى؛ و هو ممتنع لوجهين:
الأول: أنه لو كان كذلك؛ لكان الرب- تعالى- أضر على العبيد من إبليس اللعين، من حيث أن إبليس داع إلى الكفر، و الرب- تعالى- موجد له؛ و ذلك غير لائق بالموصوف باللطيف، و أرحم الراحمين، على ما قال- تعالى- اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [١] و قال- تعالى- وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٢].
الثانى: أنه يلزم منه أن لا يكون لله- تعالى- على الكافر نعمة على ما تقرر قبل؛ و هو محال لما سبق.
الحادى عشر: هو أن العقلاء: يستحسنون شكر المحسن، و ذم المسىء و لا يستحسنون شكره، و لا ذمه على سواده، و بياضه، و طوله، و قصره، و حركته حال ارتعاشه. و لو لم يكن ما [٣] شكر [٣]، و ذم عليه: من فعله، و إيجاده؛ لما حسن الشكر، و الذم: كما فى الصور المستشهد بها؛ ضرورة التساوى فى عدم تأثير القدرة الحادثة.
الثانى عشر: هو أن العقلاء: (يستحسنون) [٤] الأمر، و النهى للقادر على الفعل، و طلبه منه، و زجره عنه، و الوعد و الوعيد عليه. و لا يستحسنون ذلك فيما ليس بمقدور:
[١] جزء من الآية رقم ١٩ من سورة الشورى.
[٢] سورة يوسف جزء من الآية رقم ٦٤.
[٣] فى ب (ما شكر عليه).
[٤] فى أ (لا يستحسنون).