أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨١
الثانى: أن الكفر، و المعاصى من الكائنات، فلو كانت مرادة لله- تعالى- لكان فاعلها بموافقته لإرادة الله- تعالى- مطيعا. و يدل على أن موافقة المريد فيما أراد طاعة: هو أن من أفاد إظهار الطاعة لغيره، و قال: إنى أفعل ما تريد كما تقول: إنى أفعل/ ما تأمر؛ و لهذا قال الشاعر:
ربّ من انضجت غيظا صدره قد تمنّى لى موتا لم يطع
أى لم يجب إلى ما أراد، و فيه إضافة الطاعة إلى الإرادة.
و يدل عليه من السنة: قوله- عليه الصلاة و السلام- لعمه أبى طالب: «إن أطعت اللّه أطاعك»: أى إن فعلت ما أراد فعل ما تريد. و يلزم من كون الكافر و العاصى، مطيعا بكفره و معصيته، أن يكون مستحقا للثواب؛ و هو باطل بالإجماع.
الثالث: أن من جملة الكائنات: السفه، و الظلم. فلو كان الرب- تعالى مريدا له؛ لكان سفيها ظالما. على [١] ما يشهد به العرف. و السفيه الظالم مذموم ملام [١]، و الرب يتعالى [٢] عن ذلك.
الرابع: أن من الكائنات القبائح، و إرادة القبيح [٣] قبيحة؛ فلو كان الرب- تعالى- مريدا للقبائح؛ لكانت إرادته قبيحة؛ و هو محال.
الخامس: هو أن الله- تعالى- عالم حكيم. و رعاية الصلاح فى فعله واجب على ما تقدم فى التجوير، و التعديل، و لا مصلحة فى إرادة الكفر و المعصية؛ لكونه موبقا مهلكا؛ فلا يكون مريدا له.
السادس: أنه إذا جاز أن يكون خالقا الكفر، و المعصية. ثم ينهى عنه؛ فلا مانع أن يكون خالقا له؛ و هو غير مريد له.
السابع: المعارضة بالنصوص [٤]:
فمنها قوله- تعالى [٤]-: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٥] و العسر من جملة الكائنات.
[١] من أول (على ما يشهد ... ملام) الموجود
بدلها فى ب (مذموما).
[٢] فى ب (تعالى يتقدس).
[٣] فى ب (القبائح).
[٤] فى ب (بقوله تعالى).
[٥] سورة البقرة ٢/ ١٨٥.