أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٩
فلا يخفى: أن خلق القدرة عليها، و الداعى إليها مما يفضى إليها؛ فيكون قبيحا.
فما هو جواب لهم فى خلق الداعية، و القصد إليها: هو جوابنا فى شرعها، و إرسال الرسل بها.
و على هذا: فقد خرج الجواب عن الشبهة السادسة عشرة إلى بعد هذه الشبهة.
قولهم: لو لم يكن العبد موجدا لفعله؛ لامتنع الثواب و العقاب عليه، بجهة المجازاة. لا نسلم ذلك؛ بل الثواب و العقاب عندنا يستدعى كون الفعل مقدورا لا مخلوقا.
كيف: و أن ما ذكروه لازم عليهم: حيث اعتقدوا أن ذات الفعل غير مقدورة، و أن الوجود حال زائدة غير مقدورة كما بينا. و الثواب لا يخرج عن أن يكون على الفعل، أو الحدوث، أو مجموع الأمرين؛ و الكل غير مقدور؛ فالإلزام يكون مشتركا.
قولهم: لو لم يكن مقدور العبد من فعله؛ لجاز عقاب الأنبياء، و ثواب الكفرة.
قلنا: مسلم؛ و لكن جوازا تحيله العادة، أو لا تحيله العادة. الأول: مسلم.
و الثانى: ممنوع.
و على هذا: فلا تشكك فى انتفاء ما ذكروه، و إن كان جائزا عقلا.
قولهم: لو كان مقدور العبد من فعل الله- تعالى- مع ورود الأمر به؛ لكان الله- تعالى- آمرا بفعل نفسه، و هو محال.
لا نسلم الإحالة فى ذلك، و لا يلزم (من) [١] قبح ذلك فى الشاهد، قبحه فى الغائب؛ لما/ بيناه من امتناع قياس الغائب على الشاهد [٢].
أما [٣] ما ذكروه من شبه القضاء؛ فجوابها يستدعى تحقيق معنى القضاء، و بيان اعتباراته.
[١] ساقط من أ.
[٢] انظر ل ٤٠/ أ و ما بعدها.
[٣] فى ب (و أما).