أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٠
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع.
و على هذا: فلا يبعد أن يكون قاصدا لإيجاده مع هذا الظن.
فإن قيل: فإذا كان قصده لإيجاد الكفر متوقفا على الظّن بكونه هديا و حقا؛ فهذا الظن أيضا جهل.
فإن كان القول فيه: كالقول فى الأول؛ لزم أن يكون كل جهل مسبوقا بجهل آخر إلى غير النهاية؛ و هو محال.
و إن وقع الانتهاء إلى جهل: غير مسبوق بجهل آخر؛ فذلك الجهل لا يكون مقصودا له؛ فلا يكون من فعله؛ بل من الله- تعالى- و باقى الجهالات مترتبة عليه؛ فكان الكل مستندا إلى خلق الله- تعالى- و تكوينه.
قلنا: بل لا بد من الانتهاء إلى جهل لا يكون مقصودا، و لا هو من فعله، و لا يمتنع أن تكون بعض الجهالات مقدورة [١] للعبد، و البعض غير مقدورة [٢] له؛ بل كما فى العلوم. و ذلك الجهل الأول: الّذي ليس بمقدور للعبد، و إن كان شرطا فى قصد باقى الجهالات؛ فلا يلزم أن تكون باقى الجهالات مخلوقة لله- تعالى-؛ بل جاز أن تكون مخلوقة للعبد. و إن توقفت على شرط مخلوق لله- تعالى- كما فى الحياة؛ فإنها شرط كون الفعل مقدورا للعبد على اختلاف المذهبين. و إن كانت الحياة غير مقدورة للعبد بالاتفاق.
و المعتمد فى المسألة مسلكان:
[المسلك] الأول:
لو كان العبد خالقا لأفعال نفسه؛ للزم وجود خالق غير الله، و وجود خالق غير الله، محال؛ لما سبق. و يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم.
المسلك الثانى:
لو كان العبد موجدا لفعل نفسه، و محدثا له؛ لكان عالما به، و اللازم ممتنع، فالملزوم ممتنع.
[١] فى ب (مقدورا).
[٢] فى ب (مقدور).