أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٣
و هو أن امتناع تعليل معلول بعلتين: إنما كان لكون العلة موجبة للمعلول، و اجتماع موجبين محال؛ كما تقدم. بخلاف «١» المقدور بين القادرين: المخترع، و المكتسب «١»:
فإنهما غير موجبين؛ بل الموجب المخترع دون المكتسب.
قولهم: فعل «٢» القادر «٢» فعله لنفسه. فلو كان فعله لغيره؛ لكان كونه لغيره.
قلنا: كون المقدور فعلا للمكتسب: أنه مقارن لقدرته فى محل قدرته، و معنى كونه لغيره: أنه مؤثر فيه. و مع اختلاف هذين الاعتبارين؛ فلا منافاة. و دعوى امتناع ذلك؛ عين محل النزاع.
و ما ذكروه أخيرا؛ فحاصله يرجع إلى التمثيل من غير دليل.
كيف: و أنه و إن تعذر لون واحد لمتلونين، و حركة المتحركين؛ فلا يمتنع معلوم واحد بعلمين، و مدرك واحد بإدراكين؛ و ليس إلحاق المقدور بأحد القسمين، أولى من إلحاقه بالآخر.
و أما أن الله- تعالى- قادر على مثل فعل العبد؛ فهذا مما اتفق عليه أصحابنا، و المعتزلة: و دليله ما حققناه من وجوب تعلق قدرة الرب- تعالى- بكل ممكن؛ و لم يخالف فى ذلك غير البلخى من المعتزلة؛ فإنه قال: الرب- تعالى- لا يقدر على مثل فعل العبد، اعتمادا منه على أن فعل العبد لا يخرج عن كونه طاعة، أو معصية، و مقدور الرب- تعالى- و فعله ليس كذلك؛ فلا يكون فعل الرب- تعالى- مماثلا لفعل العبد؛ و جوابه ما سبق.