أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٣
و لهذا قالوا: إنا إذا علمنا جهة الكذب؛ علمنا القبح؛ و إن جهلنا ما عداه. و كذلك فى باقى الصور و القبح، فحكم واحد، و كذلك الحسن. و قد بان أن تعليل الحكم المتحد بعلل مختلفة ممتنع فيما تقدم، و سيأتى بيانه أيضا بزيادة [١] شرح [١] و إيضاح، فى العلل، و المعلولات [٢].
و إن سلمنا أن حسن الحسن، و قبح القبيح معلل/ بوجود [٣] عائد إلى الفعل [٣]؛ و لكن لا نسلم أن من فعل فعلا حسنا، و استحق عليه الثواب و الثناء، أو فعل فعلا قبيحا، و استحق عليه الذم و العقاب، لا بد و أن يكون ذلك لصفة عائدة إلى نفس المحسن و المسىء، كما هو مذهب القائلين بالتحسين و التقبيح العقلى؛ كما سبق إيضاحه.
و بيانه: أن تعليل استحقاق المحسن؛ للثواب، و المسىء؛ للوم [٤] و العقاب: إما أن يكون القائل به قائلا بالأحوال، أو نفيها.
فإن كان قائلا بنفى الأحوال: فلا حكم، و لا علة.
و إن كان قائلا بالأحوال: فالوصف الموجب لاستحقاق الثواب، أو العقاب بفعل الحسن، و القبيح: إما أن يكون معلوما، أو مجهولا.
لا جائز أن يقال بكونه غير معلوم: لما سبق فى إبطال تعليل الحسن و القبيح، بوجوه عائدة على الفعل غير معلومة.
و إن كان معلوما: فإما أن يكون هو نفس فعل الإحسان و الإساءة، أو كون الفاعل عالما بقبح ما يفعله و مريدا له، أو عالما بحسن ما يفعله و مريدا له، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فالإحسان و الإساءة، من صفات الأفعال، و الأفعال لا توجب للفاعل حالا. و أقرب دليل يدل عليه أن الفعل لا معنى له إلا وجود الأثر عن المؤثر، و وجود الأثر ليس من صفات المؤثر؛ فلا يكون موجبا لحكم فى المؤثر. كما يأتى تقريره فى العلل، و المعلولات [٥].
[١]
فى ب (لشرح).
[٢]
انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الثانى ل ١١٧/ ب و ما بعدها.
[٣]
فى ب (بوجوه عائدة إلى الأفعال).
[٤]
فى ب (للذم).
[٥]
انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الثانى: فى تحقيق معنى العلل و المعلولات ل
١١٧/ ب و ما بعدها.