أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٨
المسلك الرابع:
و هو اختيار الاستاذ أبى إسحاق، و هو أن قال: هذه الكيفيات، هيئات للمتصف بها، و البارى- تعالى- ليس فى جهة؛ و الهيئة لمن لا جهة له محال.
و لقائل أن يقول:
إن قلتم إنها هيئات بمعنى أنها صفات، فلا يلزم من ذلك الجهة، و إلا كان الرب تعالى فى جهة ضرورة اتصافه بالصفات النفسية التى أثبتموها. و إن قلتم إنها هيئات لا بمعنى أنها صفات؛ فغير مسلم.
و عند ذلك، فلا بد من تصويره، و الدلالة عليه.
المسلك الخامس:
و يخص اللذة: أنه لو كان متصفا باللذة، لكان خلق الملتذ به إما فى الأزل/ أو لا فى الأزل.
لا جائز أن يكون خلقه له فى الأزل؛ لأن خلق الأزلى محال؛ كما يأتى.
و لا جائز أن يكون خلقه لا فى الأزل: و إلا لكانت اللذة الحاصلة به حادثة، و يلزم من ذلك حلول الحوادث بذات الرب- تعالى-؛ و هو محال على ما تقدم [١].
و لقائل أن يقول:
هذا إنما يلزم أن لو كان الملتذ به مخلوقا. و ما المانع من أن يكون ملتذا بما له من كمالاته الواجبة له، لا بغيرها. و هو سؤال قاطع، لا جواب عنه.
المسلك السادس:
و يخص اللذة أيضا: أن اللذة لا معنى لها إلا إدراك الملائم للمزاج. و الرب- تعالى- لا مزاج له، و إلا كان مركبا؛ و هو محال على ما سبق؛ فلا يكون متصفا باللذة، و هو أيضا ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:
[١]
فى ب (كما تقدم). انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.