أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤١
و القبح أعم من ورود الشرع كما عرف، و لا يلزم من تحقيق معنى الحسن، و القبح بغير [١] ورود الشرع بالمنع و الإطلاق أن يكون ذاتيا للأفعال.
و عن الشبهة السادسة: أنه إذا كان حسن الطاعة؛ بمعنى ورود الشرع بالأمر بها، و قبح المعصية؛ بمعنى ورود النهى عنها؛ فلا يمتنع عندنا [٢] الأمر [٢] بما كان معصية و قبيحا؛ بسبب ورود النهى نحوه، و كذا لا يمتنع أن يرد النهى بما كان طاعة و حسنا بسبب ورود الأمر به، و يصير ما كان حسنا قبيحا، و ما كان قبيحا حسنا بهذا الاعتبار.
و عن (الشبهة) [٣] السابعة: من وجهين:
الأول: أنا لا ندعى أن الحسن، و القبح لا يكون إلا بورود الشرع كما قررناه. و عند ذلك؛ فلا [٤] يلزم انتفاء الحسن، و القبح قبل ورود الشرع.
الثانى: و إن كان لا معنى للحسن [٥] إلا ما حسنه الشرع. و لا معنى للقبيح إلا ما قبحه الشرع؛ فلا نسلم أنه يلزم من انتفاء القبح قبل ورود الشرع؛ جواز إظهار المعجزة على يد الكاذب فى الرسالة، اللهم إلا أن يكون مدرك امتناع ذلك القبح؛ و ليس كذلك.
و هذا هو الجوب عن [ [٦] الشبهة الثامنة، و التاسعة: و الجواب عن] [٦] الشبهة العاشرة: أنه و إن امتنع الحكم بالحسن، و القبح على المصالح؛ و المفاسد/ باعتبار ورود الشرع قبل وروده؛ فلا يمتنع ذلك باعتبار آخر كما سلف؛ إذا أمكن تعليل الفعل بما فيه من المصلحة الحسنة باعتبار موافقتها للغرض، و بما فيه من المفسدة القبيحة باعتبار مخالفتها للغرض.
و على هذا فالقياس لا يكون منقطعا.
[١]
فى ب (من غير).
[٢]
فى ب (الأمر عندنا).
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
فى ب (لا يلزم).
[٥]
فى ب (للحسن و القبح).
[٦]
من أول (الشبهة الثامنة ...) ساقط من أ.