أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٠
الأول: أنه لا معنى لتعلق القدرة بالفعل الحادث غير تأثيرها فى إيجاده: فلو كانت متعلقة به وقت وجوده؛ لكان ذلك إيجادا للموجود؛ و هو ممتنع؛ فإن الموجود إذا تحقق؛ استقل بنفسه، و استغنى عن تعلق القدرة به.
الثانى: هو أن القدرة ممتنعة التعلق بالباقى حالة بقائه: و إنما كان ذلك ممتنعا؛ لكون الباقى متحقق الوجود، و الحادث حال حدوثه متحقق الوجود؛ فلا تكون القدرة متعلقة به.
الثالث: هو أن وجود الباقى، هو نفس الوجود فى وقت الحدوث؛ فلو كانت القدرة متعلقة به فى وقت الحدوث؛ لكانت متعلقة به فى حالة البقاء؛ لاتحاد المتعلق و امتناع تأثير تعاقب الأوقات فى أحكام الأنفس؛ و اللازم ممتنع؛ فالملزوم ممتنع.
الرابع: أنه لو كان حدوث الفعل و وجوده حال وجوده مشروطا بتعلق القدرة به حال وجوده؛ للزم طرد هذا الشرط في كل ما هو من جنسه من أفعال الله- تعالى- و يلزم من ذلك امتناع وجود مثل مقدور العبد، ضرورة فوات شرطه على ما تقرر فى بيان كون الله- تعالى- قادرا، لا بقدرة؛ و ذلك ممتنع.
الخامس: هو أنكم معاشر الأشاعرة أثبتم لله- تعالى- قدرة قديمة أزلية، و قضيتم بأنه لا بد لها من مقدور تتعلق به فى الأزل، و أحلتم [١] إمكان المقدور أزلا، و لا بد و أن تكون القدرة القديمة، متعلقة بمقدورها قبل وقت حدوثه، و لو كان ذلك ممتنعا في القدرة الحادثة؛ لكان ممتنعا فى القدرة القديمة أيضا.
السادس: هو أن الاتفاق من الأمة واقع، على أن المكلف مأمور بالإيمان حالة كفره، فلو لم يكن قادرا عليه حالة الأمر، لكان مأمورا بما لا يقدر عليه، و لو ساغ ذلك، لساغ التكليف بكل ما لا يقدر عليه من الجواهر، و الأعراض؛ و هو محال.
السابع: هو أن أقوى أعذار المكلف، التى يجب قبولها، لدفع المؤاخذة عنه، كون ما كلف به غير مقدور له؛ فإذا كان المكلف بالفعل- قبل الفعل- غير قادر عليه؛ وجب رفع المؤاخذة عنه، بعدم الفعل المكلف به؛ و هو خلاف الإجماع من الأمة؛ و هذا المحال/ إنما لزم من امتناع تقدم [٢] القدرة؛ فيكون ممتنعا [٢].
[١]
فى ب (و احللتم).
[٢]
فى ب (تعلق القدرة عليه فيكون محالا).