أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٨
فإن قيل: قد دل الدليل على أن فعل العبد مخلوق لله- تعالى- على ما [١] سبق؛ و على ما يأتى؛ و دلّ الدليل على تعلق قدرة العبد بالفعل، و تعلقها به من غير تأثير فيه؛ لقدم التعلق، و دل الدليل على امتناع مخلوق بين خالقين؛ فيلزم من المجموع دلالة الدليل على تعلق القدرة الحادثة بصفة زائدة، و لم يدل على أكثر من ذلك، و إثبات صفة مجهولة غير معلومة، بلا اضطرار و لا نظر؛ ممتنع.
و أيضا: فإنه لو جاز أن تؤثر القدرة فى إثبات صفتين للمقدور المكتسب؛ لجاز تقدير ثبوت إحدى الصفتين دون الأخرى؛ و يلزم من ذلك أن تكون الذات المكتسبة مقدورة، ضرورة وجود إحدى الصفتين، و غير مقدورة؛ لعدم الصفة الأخرى؛ و هو ممتنع.
و أيضا: فإنه لو جاز تأثير القدرة الحادثة فى ثبوت صفتين؛ لم يمتنع أن تكون القدرة الحادثة مؤثرة فى ثبوت إحدى الصفتين حالة الحدوث، و فى الأخرى حالة بقاء الذات؛ و يلزم من ذلك جواز كون الباقى مقدورا للعبد مع امتناع كونه مقدورا للرب- تعالى-؛ و هو محال.
قلنا: أما ما [٢] ذكر من دلالة الدليل على وجود تأثير القدرة/ الحادثة فى صفة زائدة؛ فسيأتى إبطاله فى خلق الأعمال [٣].
و إن سلم دلالة الدليل على ذلك؛ فحاصل ما ذكره يرجع إلى انتفاء المدلول؛ لانتفاء الدليل [٤]؛ و قد سبق إبطاله [٥].
و قوله: بأنه لو جاز ذلك؛ لجاز تقدير ثبوت إحدى الصفتين دون الأخرى؛ فقد سبق إبطاله فى القول بتعدد الوجود.
و القول بأنه لو جاز ذلك لم يمتنع تأثير القدرة الحادثة فى ثبوت إحدى الصفتين حالة الحدوث، و فى الأخرى حالة البقاء إلي آخره. فمبنى على بقاء الأعراض؛ و هو غير مسلم على ما يأتى تحقيقه [٦].
[١]
فى ب (كما).
[٢]
فى ب (ما ذكره).
[٣]
انظر ل ٢٥٨/ أ و ما بعدها.
[٤]
فى ب (دليله).
[٥]
انظر ل ٣٨/ ب.
[٦]
انظر الجزء الثانى ل ٤٤/ ب و ما بعدها.