أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٨
فذهب العلاف، و الجبائى [١]، و كثير من متقدمى المعتزلة: إلى دوامها، كدوام الثواب، و وجوب تأخيرها إلى الدار الآخرة زائدة على قدر ما يستحق من العوض معجلا، و إلى إحباطها بالكفر و الفسق، كإحباط الثواب، و إلا [٢] كان [٢] الكافر و الفاسق، مستحقا فى كل وقت فى الآخرة نعيم العوض، و عقاب الكفر، و الجميع ممتنع.
و ذهب أبو هاشم [٣]: إلى خلافهم فى الكل.
و مما اختلف فيه المعتزلة أيضا [٤]: أنه [٤] هل يتصور التفضل من الله تعالى بمثل العوض ابتداء، أم لا؟ فمن لم يجوز ذلك، جوّز الآلام لمجرد التعويض: كالجبائى، و أبى الهذيل، و قدماء المعتزلة. و من جوز ذلك لم يجوز الآلام إلا بشرط التعويض و اعتبار الغير بتلك الآلام، و كونها ألطافا فى زجر غاو عن غوايته.
و ذهب عباد الضيمرى [٥]: إلى جواز الآلام لمحض الاعتبار من غير تعويض.
و ذهب أبو هاشم [٦]: إلى أن الآلام لا تحسن لمجرد التعويض مع القدرة على التفضل بمثل [٧] العوض. إلا إذا علم الله- تعالى- أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض.
و اتفقوا على امتناع الإيلام دون هذه الأمور؛ لأنه يكون ظلما، و الظلم قبيح لذاته.
غير أنهم اختلفوا فى القبيح: هل هو مقدور لله- تعالى- أم لا؟
فذهب النظام، و الجاحظ، و غيرهما من قدماء المعتزلة: إلى استحالة كونه مقدورا لله- تعالى-.
و ذهب الجبائى، و أبو الهذيل، و كثير من المعتزلة: إلى كونه قادرا عليه، غير أنه لما كان عالما بقبحه، و عالما باستغنائه عنه استحال صدوره عنه؛ لعدم الداعى إليه، و لو صدر عنه لدلّ على جهله بقبحه، أو على كونه محتاجا إليه؛ و ذلك على الله- تعالى- محال.
[١]
انظر الأصول الخمسة ٤٩٤.
[٢]
فى ب (و إلا لما كان).
[٣]
انظر الأصول الخمسة ص ٤٩٤.
[٤]
ساقط من ب.
[٥]
انظر الأصول الخمسة ص ٤٨٩، ٤٩٠.
[٦]
انظر الأصول الخمسة ص ٤٩٢.
[٧]
فى ب (بغير).