أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٧
«المسألة الرابعة» فى الآلام و أحكامها
[الآراء فيها]
مذهب أهل الحق [١]: أن الآلام مقدورة لله- تعالى-، و إذا فعلها فهى حسنة، و سواء كانت مبتدأ بها، أو بطريق المجازاة، و سواء تعقبها عوض أو لا. و أن العوض عليه غير واجب على ما سبق؛ بل إن كان فلا يكون منه إلا بطريق التفضل، و الإنعام؛ و هو [٢] جائز عقلا فى الدنيا، و الأخرى. و أما الواقع فمستند إلى السمع؛ فما ورد به كان، و إلا فلا.
و أما الآلام الصادرة من المخلوقين بعضهم فى حق بعض: فإن كان من صدر عنه الإيلام مكلفا: فمنه ما هو جائز، و منه ما هو حرام على حسب ورود الشرع بذلك.
و إن كان من صدر عنه الإيلام غير مكلف؛ فلا تبعة عليه فى الدنيا و الأخرى عقلا، إلا ما ورد الشرع به بطريق التأديب، و الزجر، و المتبع فى التعويض على/ ذلك من الله- تعالى- فى الدنيا، أو الأخرى إنما هو السمع.
و أما المعتزلة [٣] فإنهم قالوا: الإيلام إما أن يكون من الله- تعالى أو من المخلوقين.
فإن كان من الله- تعالى- فقالوا: إنما يحسن بأن يكون مستحقا على جريمة سابقة، أو لجلب نفع، أو دفع ضرر، أو بأن يعوض عنه فى الدار الآخرة بما يزيد على مقدار الألم.
ثم اختلفوا فى الأعواض الواجبة على الله- تعالى-:
[١]
لتوضيح مذهب أهل الحق فى هذه المسألة:
انظر
اللمع للأشعرى ص ١١٦، ١١٧ و الإبانة له أيضا ص ٥٣.
و
الإرشاد للجويني ص ٢٧٣- ٢٨٦ و الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص ٨٣ و نهاية الأقدام للشهرستانى
ص ٤١٠- ٤١١.
و
من كتب الآمدي: غاية المرام ص ٢٢٤- ٢٤٥.
و
من كتب المتأخرين: شرح المواقف ٢/ ٣٩٩، ٤٠٠ و شرح المقاصد ٢/ ١٢١، ١٢٢.
[٢]
فى ب (و هو غير).
[٣]
عن رأى المعتزلة فى الآلام و أحكامها، و أحكام العوض و ما يتصل به، و المستحق للعوض
و المستحق عليه، انظر الأصول الخمسة ص ٤٨٣- ٥٠٩.
و
المغنى فى أبواب التوحيد و العدل ١٣/ ٢٧- ٧٤ و المحيط بالتكليف ص ٢٢٨- ٢٣٩.