أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥١
«الفرع الأول» فى امتناع مخلوق بين خالقين
و هذا مما لا نعرف فيه خلافا بين العقلاء، غير أن الرسم جار بالدلالة عليه، ليكون الحق معلوما بدليله، و دفعا لوهم من يتوهم جواز نقيضه.
و لنا فيه مسلكان:
المسلك الأول:
أنه لو جاز وجود مخلوق واحد بين خالقين لم يخل: إما أن يكون كل واحد منهما مؤثرا فيه، أو لا تأثير لواحد منهما فيه، أو أن أحدهما هو المؤثر فيه دون الآخر.
فإن كان لا تأثير لكل (واحد [١]) منهما فيه: فليس مخلوقا لهما.
و إن كان أحدهما هو المؤثر فيه دون الآخر: فالخالق له هو المؤثر فيه، و الآخر ليس بخالق؛ فيكون مخلوقا لأحدهما لا لهما.
و إن كان كل واحد منهما مؤثرا فيه: فإما أن يكون كل واحد مستقلا بخلقه، و إيجاده، أو غير مستقل.
فإن كان كل واحد مستقلا بالخلق: فلا معنى لكونه مستقلا به، إلا أنه وجد به دون غيره، و يلزم من استقلال كل واحد منهما؛ امتناع استقلال كل واحد منهما؛ كما تقرر فيما تقدم [٢].
و إن لم يكن كل واحد مستقلا بالخلق: فتأثير كل واحد منهما فيه: إما فى كله، أو فى بعضه.
فإن كان مؤثرا فى كله: فإما أن يكون تأثيره على وجه يتحقق به الخلق، و الإيجاد، أو لا على وجه يتحقق به الخلق، و الإيجاد.
[١]
فى أ (لواحد).
[٢]
يوجد أربعة أسطر زائدة فى ب (و إن لم يكن كل واحد منهما مستقلا بخلقه و إيجاده أو غير
مستقل، فإن كان كل واحد مستقلا بالخلق فلا معنى لكونه مستقلا به إلا أنه وجد به دون
غيره، و يلزم من استقلال كل واحد منهما امتناع استقلال كل واحد منهما كما تقرر فيما
تقدم).