أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٧
قولهم: العرب لا تعرف كسبا [١].
قلنا: هذا مردود بقول العرب: اكتسب فلان/ شرا، و اكتسب فلان خيرا، و مثوبة.
ثم و إن سلمنا الحصر فيما ذكروه: و لكن ما المانع من تسميته ظالما؛ لقيام الظلم به.
قولهم: يلزم أن ما قام به الظلم من أجزاء الإنسان: أن يسمى ظالما مسلم؛ (لكن [٢]) لم قلتم بإحالته؛ و هو مذهبنا؟
و لهذا يقال: فلان أسود البشرة. و كذل يقال: فلان أخرس اللسان. إذا قام السواد بالبشرة، و الخرس باللسان.
و يدل عليه تسمية القلب فى كلام الله- تعالى- متكبرا عند قيام الكبرياء به بقوله:
قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [٣].
قولهم: ليس كل ما قام به الظّلم يسمى ظالما. ممنوع.
قولهم: المظلوم قد قام به الظلم: و لا يسمى ظالما، و كذلك السيف.
قلنا: لا نسلم قيام الظلم بغير الفاعل؛ فإنّ الظلم عندنا هو الفعل المحرم على ما أسلفناه؛ و ذلك لا يتعدى محل قدرة الفاعل.
سلمنا صحة تسميته ظالما فى اللغة، لكونه فاعلا للظلم؛ و لكن لا نسلم وجوب اطراد هذا الاشتقاق حتى يقال بتسمية الرب- تعالى- ظالما؛ لكونه فاعلا للظلم؛ و لهذا فإن اسم القارورة: فى اللغة مشتق من قرار المائعات فيها، و هو مخصص بالزجاجة، المخصوصة، غير مطرد فى الجرة، و الكوز، و غير ذلك. و كذلك اسم الدابة: مشتق من الدبيب. و هو غير مطرد فى الإنسان. عرفا إلى غير ذلك من الأسماء.
سلمنا لزوم الاطراد فى الألفاظ المشتقة: و لكن فى عرف اللغة، أو الشرع.
الأول؛ مسلم، و الثانى؛ ممنوع.
[١]
فى ب (الكسب).
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
جزء من الآية رقم ٣٥ من سورة غافر.